حكاية ورشة في قلب القاهرة تقاوم انقراض فن الارابيسك

في قلب القاهرة التاريخية وتحديدا بين دروب حي الدرب الاحمر العتيق تقف ورشة المهندس محمد عبد الله كحارس اخير لفن الارابيسك الذي يصارع الزمن للبقاء. وبينما يحيط بالورشة عبق التاريخ من مساجد مملوكية واضرحة قديمة يواصل صاحبها رحلة كفاح بدات منذ عقود طويلة للحفاظ على حرفة توارثها عن والده الذي كان يرى في العمل والتعليم طريقين لا يفترقان.
واضاف محمد عبد الله مستذكرا بداياته ان شغفه بالخشب بدا منذ نعومة اظافره حيث كان يقضي عطلاته الصيفية في كنف والده بالورشة. واكد ان والده كان حريصا اشد الحرص على تعليمه ودفعه نحو المسار الاكاديمي رغم تعلقه الشديد بمهنة النجارة التي تعلم فيها درسا لن ينساه عندما خسر مبلغا ماليا في محاولة اولى لصناعة الارابيسك لكن تشجيع والده له كان دافعا للاستمرار.
وبين ان الورشة تحولت مع مرور الوقت من مجرد مكان لصناعة الاثاث التقليدي الى مجمع فني يضم نماذج فريدة تعكس جماليات الارابيسك المصري الاصيل. واشار الى ان تلك الايام كانت تشهد ازدهارا كبيرا للحرفة قبل ان تتغير اذواق الناس وتغزو الاثاث الحديث منازل المصريين مما جعل الاقبال على الارابيسك يقتصر على فئة محدودة من العشاق والسياح.
واوضح ان الحرفة تواجه تحديا حقيقيا يتمثل في عزوف الشباب عن تعلمها وتفضيلهم لمهن اخرى توفر عائدا سريعا. وذكر ان هذا الواقع المرير دفعه للبحث عن متنفس جديد حيث بات يقضي وقته في كتابة الشعر والخواطر وتدوين ذكرياته على الورق الذي يمنحه شعورا بالارتباط بالماضي الجميل الذي عاشه مع والده.
وشدد على انه رغم كل الظروف المحيطة وتراجع الطلب على منتجاته اليدوية الا انه ما زال متمسكا بورشة والده ومعداته القديمة. واختتم قائلا ان الورشة ليست مجرد مكان للعمل بل هي متحف يضم ذكريات وروح حرفي اصيل يرفض ان يترك مهنته تندثر وسط صخب العصر الحديث.






