طفولة مسلوبة بين رمال غزة وخوف القصف المستمر

يستيقظ الطفل رمضان غبان صاحب الاثني عشر ربيعا على واقع قاسي داخل خيمة متهالكة على شاطئ النصيرات في قطاع غزة حيث لا وجود لرفاهية الطفولة أو مقاعد الدراسة. ويبدأ يومه بجمع البقايا الخشبية والبلاستيكية لإشعال نار صغيرة تمنحه فرصة غلي الماء لصنع الشاي في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة اليومية.
واضاف رمضان في حديثه عن تفاصيل حياته انه كان يعيش حياة مستقرة مع عائلته في بيت لاهيا قبل ان تفرض الحرب واقع النزوح المرير. وبين أن عائلته فقدت والده الذي بقي جثمانه تحت الانقاض لأشهر طويلة قبل ان يتمكنوا من استعادته ودفنه مما جعله يتحمل مسؤولية اعالة اشقائه في ظروف استثنائية.
واكد الصبي ان رحلة عمله اليومية تبدأ من الصباح الباكر حتى ساعات الليل المتأخرة في مقهى قريب من البحر مقابل اجر زهيد لا يكفي لسد رمق اسرته المكونة من اشقائه. واشار الى ان القلق يلاحقه في كل خطوة يخطوها خاصة ان الطرقات والمكان الذي يعمل فيه قد يتحولان في اي لحظة الى هدف للقصف مما يجعله يعيش في حالة ترقب دائم للموت.
واوضح ان ذكريات الجوع هي الاكثر قسوة في حياته حيث اضطر في اوقات كثيرة الى قضاء عدة ايام دون طعام. وكشف عن مشاهداته المؤلمة اثناء محاولته الحصول على المساعدات حيث رأى الناس يتدافعون وسط اطلاق الرصاص وهو ما جعله يحمل في ذاكرته ندوبا لا تمحى من مشاهد العنف والتهجير.
وذكر ان طموحاته تتجاوز حدود الخيمة والفقر حيث يحلم بأن يصبح طبيبا او محاميا ليعود الى مقاعد الدراسة التي اشتاق اليها. واختتم بالقول ان امنيته الوحيدة هي توقف الحرب ليعود مع عائلته الى منزلهم ويستعيد طفولته التي سرقتها النزاعات والخيام والبحث عن لقمة العيش وسط الرمال.






