حكاية فرن منى في نابلس: ارث عريق يرفض الاندثار

في زاوية دافئة من حارة التوباني بقلب البلدة القديمة في مدينة نابلس، يشم الزائر رائحة التاريخ قبل ان يرى الفرن، حيث يقف فرن منى شاهدا على ثمانية عقود من الصمود والابداع في صناعة الخبز والمعجنات، وهو المكان الذي يعتبره الاهالي والزوار بوصلة لا غنى عنها لمن يريد تذوق طعم التراث النابلسي الاصيل.
واكد هلال منى، وهو احد القائمين على هذا المرفق العريق، ان العمل في الفرن ليس مجرد مهنة لكسب الرزق بل هو امتداد لروح الاجداد التي تسري في عروق العائلة، مبينا ان هذا الفرن الذي تأسس قبل اكثر من ثمانين عاما لا يزال يحافظ على طابعه التقليدي واستخدام الحطب في الخبز، وهو ما يمنح المخبوزات نكهة فريدة لا تشبه غيرها.
واضاف هلال موضحا ان الفرن تحول عبر الزمن الى مزار سياحي يقصده الفلسطينيون من مختلف المناطق والمغتربون الذين يحرصون على زيارته فور وصولهم الى نابلس، مشددا على ان العلاقة مع الزبائن تتجاوز حدود البيع والشراء لتصبح علاقة ود ومحبة قائمة على الترحيب الدائم والابتسامة التي لا تفارق وجوه العاملين.
وبين هلال ان سر الاستمرار يكمن في التمسك بالصنعة التي توارثها عن والده وجده، لافتا الى انه نجح في نقل هذه الخبرة الى ابنائه واقربائه، موضحا ان العمل في الفرن يشكل جزءا لا يتجزأ من حياته الشخصية، حيث يشعر بنقص كبير في يومه اذا لم يمارس عمله اليومي في تحضير العجين وتجهيز المناقيش والخبز البلدي.
واشار الشاب معتز منى، الذي يمثل الجيل الجديد في هذا الفرن، الى انه اختار ان يكمل مسيرة العائلة بعد انهائه المرحلة الدراسية الثانوية، موضحا ان اتقان هذه الحرفة يعد واجبا للحفاظ على الهوية التراثية للمدينة، حيث يتبادل الادوار مع عمه هلال في تحضير العجين وشواء صواني اللحم التي يطلبها تجار البلدة القديمة وزوارها بصفة يومية.






