كشف النقاب عن صور فضائية عالية الدقة تفضح واقع الدمار والتموضع العسكري شمال غزة

أظهرت لقطات حديثة التقطتها أقمار صناعية فائقة الدقة حجم الدمار الهائل الذي حل بالمناطق الشمالية والشرقية لقطاع غزة، حيث كشفت الصور عن تفاصيل دقيقة لم تكن متاحة من قبل بعد رفع الحجب التقني عن هذه المناطق في البوابة الجيومكانية الحكومية الإسرائيلية. وتتيح هذه الصور للمستخدمين إمكانية التكبير لمستويات دقيقة توضح طبيعة الآليات والتحصينات العسكرية والخراب الذي طال المربعات السكنية بشكل يتجاوز في جودته ما توفره الشركات التجارية العالمية.
واضافت البيانات المرئية أن الشريط الشرقي الشمالي الممتد من أطراف مدينة غزة وصولا إلى بيت لاهيا بات متاحا للمشاهدة بوضوح تام، في خطوة غير مبررة حتى الان من الناحية الأمنية، حيث تظهر المناطق التي تنتشر فيها قوات الاحتلال وقد تحولت إلى ساحات من الركام وتجريف واسع للبنية التحتية، مما يعكس واقعا ميدانيا مريرا لعمليات التوغل التي شهدتها المنطقة خلال الشهور الماضية.
وبينت الصور حجم التدمير الشامل في بلدة بيت حانون التي شهدت مسحا شبه كامل لأحيائها السكنية، بينما أظهرت لقطات أخرى حي الشجاعية وقد تداخلت فيه مسارات التجريف العميقة مع آثار التدمير العنيف للمربعات السكنية، موضحا أن هذه المشاهد التقطت بدقة عالية تكشف عن استحداث نقاط عسكرية ميدانية وسواتر ترابية وتمركزات للآليات الثقيلة في مواقع استراتيجية.
وأكدت اللقطات وجود مرابض مخصصة للمدفعية الإسرائيلية داخل تحصينات ترابية في مناطق التوغل، مع رصد نقاط تمركز متقدمة شرق حي التفاح تضم خيام الجنود وأبراج اتصالات ومعدات لوجستية، كاشفة في الوقت ذاته عن تعزيزات عسكرية مكثفة في معبر كارني الذي شكل شريانا رئيسيا للعمليات البرية، إضافة إلى تحصينات هندسية دقيقة أقيمت على تلة المنطار المرتفعة وفي محيط حي الشجاعية.
واوضحت التقارير الميدانية أن هذه الصور رغم كونها توثق لحظة معينة من التموضع العسكري، إلا أنها تعكس نمطا هندسيا ثابتا في الانتشار والدمار، في وقت تشير فيه الاحصائيات الأممية والحكومية إلى أن نحو تسعين بالمئة من البنية التحتية في القطاع قد تعرضت للتدمير الكامل، مع سقوط عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ أكتوبر الماضي.






