تحولات جغرافية صادمة في غزة: صور الاقمار الاصطناعية تكشف حجم الدمار

كشفت صور الاقمار الاصطناعية الحديثة عن تغير جذري في معالم قطاع غزة بعد مرور ثلاث سنوات من الحرب المستمرة، حيث لم تعد الاحياء السكنية المكتظة والمرافق الحيوية تشبه ما كانت عليه قبل اكتوبر. واظهرت المشاهد الملتقطة من الفضاء تحول مناطق واسعة من النسيج العمراني الى ركام، بينما برزت سواتر ترابية وطرق عسكرية ونقاط تمركز جديدة فرضت واقعا جغرافيا مختلفا تماما على الارض.
واضافت التقييمات الفضائية الاممية الصادرة عن مركز يونوسات ان حجم الدمار طال نحو 82 بالمئة من مباني القطاع، حيث قدر التحليل تضرر اكثر من 200 الف مبنى كليا او جزئيا. وبينت البيانات ان عمليات المسح الميداني رصدت وجود نحو 40 نقطة عسكرية اسرائيلية داخل القطاع، شملت خنادق وسواتر واعمال هندسية انشئت لخدمة انتشار القوات والاليات.
واكدت الصور الجوية ان محافظة شمال غزة شهدت دمارا واسعا في تجمعاتها السكنية، حيث خرجت عشرات المدارس والجامعات عن الخدمة بشكل نهائي. واوضحت المقارنات الزمنية ان مناطق مثل بيت لاهيا وجباليا تحولت الى ساحات مفتوحة بعد اختفاء كتل عمرانية كاملة، كما ظهرت مواقع عسكرية جديدة اكتملت هياكلها خلال الاشهر الاخيرة.
وبينت التحليلات الخاصة بمدينة غزة ان احياء مثل الشجاعية والزيتون تعرضت لتغيرات كبيرة في بنيتها التحتية، مع رصد توسعات في التحصينات العسكرية شرق المدينة. واشارت الصور الى تمدد النقاط العسكرية بنسب كبيرة، مع اضافة تحصينات هندسية جديدة تهدف الى تعزيز السيطرة الميدانية وتامين حركة الاليات داخل المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة.
واوضحت المشاهد الموثقة لمحافظة وسط غزة تغيرا في استخدام الارض، حيث تقلصت المساحات الزراعية في دير البلح لصالح تجمعات خيام واسعة للنازحين. واضافت الصور ان خان يونس ورفح لم تستثنيا من هذا التغيير البصري، اذ رصدت الاقمار الاصطناعية ابراج مراقبة عسكرية واعمال حفر واسعة على انقاض مناطق كانت في السابق منشآت حيوية.
وكشفت الاحصائيات ان عدد المنشآت التعليمية المدمرة او المتضررة وصل الى 529 منشأة، مما يمثل عائقا كبيرا امام اي خطط مستقبلية لاعادة التاهيل. واوضحت البيانات ان جزءا كبيرا من هذه المنشآت يقع ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الاسرائيلية، وهو ما يعكس عمق التحول المكاني الذي اصاب القطاع وجعله يفتقد لابسط مقومات الحياة الحضرية.







