خارطة التوسع الاستيطاني في الضفة.. كيف تحول الخيمة الى واقع مفروض؟

لا تاتي عملية زرع علم او نصب خيمة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة كخطوة عشوائية او فردية يقوم بها مستوطن من تلقاء نفسه، بل هي جزء من منظومة اسرائيلية متكاملة تتقاطع فيها الادوار لتحويل البؤر العشوائية الى وقائع جغرافية ثابتة تهدف في جوهرها الى فرض الضم الكامل للضفة.
واظهرت تقارير حقوقية ودولية وبيانات مالية رسمية ان هناك شبكة معقدة تتوزع فيها الادوار بين صناع القرار في الحكومة الاسرائيلية والجهات الممولة والمنظمات الاستيطانية والمجموعات الميدانية التي تعمل بشكل متناغم لتغيير وجه الارض.
وبينت التحليلات ان الدائرة الحكومية هي المحرك الاساسي لهذه المنظومة، حيث يتولى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صلاحيات واسعة في التخطيط والبناء وادارة الاراضي، مما يسرع التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، بينما يركز وزير الامن القومي ايتمار بن غفير على الجانب الامني عبر تسليح المستوطنين، وتعمل وزيرة الاستيطان اوريت ستروك على توفير الموارد اللازمة لتثبيت تلك البؤر.
واكدت المصادر ان حركة غوش ايمونيم التي تاسست في سبعينيات القرن الماضي وضعت اللبنة الاولى لهذا المشروع، حيث تبنت رؤية دينية وقومية تهدف الى السيطرة على ما تسميه ارض اسرائيل الكبرى، وتبع ذلك تاسيس حركة امانا التي تحولت الى ذراع تنفيذية ميدانية توفر القروض والمعدات وشق الطرق وتوطين المهاجرين في البؤر الجديدة.
واضافت التقارير ان حركة نحالا التي تاسست عام 2005 واصلت النهج ذاته، وساهمت في اقامة عشرات البؤر الاستيطانية بدعم من احزاب اليمين الديني، بينما برزت مجموعات مثل فتية التلال كذراع اكثر تطرفا تقوم باعتداءات يومية على المزارعين الفلسطينيين لدفعهم الى ترك اراضيهم قسرا.
واوضحت المعطيات ان منظمات مثل هاشومير يوش تعمل على توفير الحماية للمزارع الاستيطانية المعزولة، في حين تلعب منظمة رغافيم دورا قضائيا عبر ملاحقة البناء الفلسطيني في المناطق ج، وتتولى منظمة حونينو توفير الغطاء القانوني والمالي للمستوطنين الذين يواجهون اتهامات باعتداءات ضد الفلسطينيين.
وكشفت الارقام ان حجم الانفاق الحكومي على الاستيطان بلغ مليارات الشواكل، حيث تم تخصيص ميزانيات ضخمة لربط البؤر بالبنية التحتية وتعزيز الامن وتقديم حوافز ضريبية للمستوطنين، وهو ما يجعل من الاستيطان مشروعا مدعوما بكل ثقل الدولة الاسرائيلية لضمان استمراره وتوسعه على حساب الوجود الفلسطيني.







