حسابات ترمب في مهب الريح بعد تعثر تشكيل الحكومة في اسرائيل

ارتباك في واشنطن بسبب ضبابية المشهد الانتخابي الاسرائيلي
يواجه الرئيس الامريكي دونالد ترمب تحديا سياسيا غير مسبوق في ظل النتائج غير الحاسمة لانتخابات الكنيست التي جرت مؤخرا، حيث فشل معسكر بنيامين نتنياهو في تحقيق اغلبية برلمانية واضحة تمكنه من تشكيل حكومة مستقرة، واظهرت النتائج الاولية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا مقابل 48 مقعدا لمعسكر غادي آيزنكوت، وسط تساؤلات جدية حول كيفية انعكاس هذا الجمود على الملفات الاستراتيجية الكبرى وعلى رأسها الحرب في غزة والتوترات المتصاعدة مع ايران.
واضاف محللون ان غياب الاغلبية البرلمانية يضع اسرائيل امام خيارين احلاهما مر، فإما الدخول في مفاوضات شاقة لتشكيل ائتلاف حكومي هش او التوجه نحو انتخابات جديدة تزيد من حالة عدم الاستقرار، وشدد مراقبون على ان هذا الفراغ السياسي يعطل خطط واشنطن التي كانت تعول على شريك قوي في تل ابيب لاستكمال مهام عسكرية اقليمية، بينما يواصل نتنياهو مهامه كرئيس لحكومة تصريف اعمال في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المعقدة.
وبين ترمب في تصريحات سابقة حاجته الماسة الى وجود نتنياهو في السلطة لتنفيذ خططه المتعلقة بايران، مؤكدا انه قد ينظر في التدخل لتقريب وجهات النظر بين الاطراف الاسرائيلية اذا استمر الانسداد السياسي، وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية تفضل تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي حالة التخبط الحالية، خاصة في ظل التحذيرات التي وجهتها واشنطن لتل ابيب بضرورة تجنب جولة انتخابية اخرى نظرا لحساسية المرحلة امنيا.
واكد مسؤولون امريكيون ان استمرار حالة عدم اليقين في اسرائيل يؤثر بشكل مباشر على فرص التوصل الى تسوية في قطاع غزة، موضحين ان المواقف المتشددة التي يتبناها كل من نتنياهو وآيزنكوت تجاه حركة حماس لا تزال تشكل حجر عثرة امام اي مبادرات للتهدئة، حيث يصر نتنياهو على نزع سلاح المقاومة كشرط مسبق بينما يتبنى آيزنكوت نهجا عسكريا لا يختلف كثيرا في جوهره الامني عن التوجهات السائدة، مما يقلص مساحة المناورة امام ادارة ترمب في الضغط نحو حلول دبلوماسية.
واشار خبراء سياسيون الى ان الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة قد تتزايد على ادارة ترمب لتغيير تعاملها مع الملف الاسرائيلي، خاصة مع تنامي الانتقادات الشعبية والسياسية لسلوك الحرب في غزة، واختتم المراقبون بالقول ان المشهد الاسرائيلي لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات، مما يفرض على البيت الابيض اعادة حساباته في كيفية ادارة الحليف الاسرائيلي خلال الفترة القادمة وضمان عدم انعكاس الازمات السياسية هناك على المصالح الامريكية في المنطقة.







