عودة جثمان رجاء سمور الى غزة تفتح جراح اسيل وريان من جديد

شهد مجمع ناصر الطبي في خان يونس لحظات مؤلمة وقاسية، حيث تسلم الطفلان اسيل وريان جثمان والدهما رجاء سمور بعد سنوات من الغياب والانتظار، وصل الجثمان داخل كيس مغلق تماما، وبدت عليه علامات التغيير نتيجة فترة الاحتجاز الطويلة لدى قوات الاحتلال، مما جعل الطفلين يجدان صعوبة بالغة في تصديق رحيل والدهما الذي كانا يتمسكان بأمل عودته حيا.
واوضحت خلود قويدر، خالة الطفلين، ان الراحل كان يعاني من امراض مزمنة كالسكر وضغط الدم، مؤكدة انه تعرض لعمليات تعذيب قاسية وحرمان متعمد من الرعاية الطبية داخل السجون، واشارت الى ان شقيقها الذي افرج عنه سابقا شهد لحظات استشهاد رجاء الذي فارق الحياة وهو يئن من الالم دون ان يجد اي استجابة من السجانين الذين زادوا من وتيرة التنكيل به.
واكدت خلود ان مأساة اسيل وريان لم تتوقف عند فقدان والدهما، بل امتدت لتشمل خسارة والدتهما وشقيقيهما في قصف استهدف منزلهم بدير البلح، مبينة انها اصبحت الراعي الوحيد لهما وتعتبرهما الجزء المتبقي من عائلتها، واضافت ان الطفلين عاشا صدمة نفسية حادة عند رؤية جثمان والدهما، حيث رفض ريان الاعتراف بانه والده، بينما تساءلت اسيل بمرارة عن اسباب التعذيب الذي تعرض له والدها.
وبينت تقارير حقوقية صادرة عن مؤسسة الضمير لحقوق الانسان ان قضية سمور ليست حالة فردية، بل تعكس سياسة ممنهجة لاحتجاز جثامين الشهداء، واشار علاء السكافي مدير المؤسسة الى وجود ما لا يقل عن 99 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز منذ تصاعد وتيرة الحرب، لافتا الى ان هذه الارقام مرشحة للزيادة في ظل استمرار سياسة الاخفاء القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال.
وكشفت التحليلات الحقوقية ان احتجاز الجثامين يستخدم كورقة ضغط ومساومة، حيث يتم دفن العديد منهم في مقابر الارقام او تجميدهم في ثلاجات الموتى، وشدد السكافي على ان الوفيات داخل السجون ترتبط بشكل مباشر بظروف الاعتقال اللاانسانية والاهمال الطبي المتعمد، مطالبا بضرورة التحرك الدولي للكشف عن مصير المفقودين وتسليم جثامينهم لذويهم لضمان حقهم في الوداع الاخير.







