من ركام المنازل الى ضوء يضيء عتمة الخيام في غزة

وسط انقطاع التيار الكهربائي والحصار المطبق الذي ينهش حياة النازحين في قطاع غزة نجحت مجموعة من المبدعين في خان يونس في تحويل انقاض المنازل المدمرة الى مصدر للطاقة المتجددة من خلال ابتكار توربينات هوائية بسيطة. هذه المبادرة التي ولدت من رحم المعاناة جاءت كحل اضطراري بعد الارتفاع الجنوني في اسعار الواح الطاقة الشمسية وعدم قدرة العائلات على توفير الحد الادنى من احتياجاتها اليومية في ظل ظروف النزوح القاسية.
واضاف القائمون على المشروع ان التوربين صنع بنسبة تصل الى تسعة وتسعين بالمائة من مخلفات الحرب حيث تم الاعتماد على اطارات الدراجات ومحركات العاب الاطفال التالفة ومواسير المياه البلاستيكية التي جرفها الاحتلال. وبين المبتكرون انهم خاضوا نحو خمس عشرة تجربة فاشلة قبل التوصل الى النموذج النهائي الذي يحول طاقة الرياح الى تيار كهربائي قادر على تشغيل الاجهزة الطبية البسيطة وشحن الهواتف وانارة الخيام.
واكد محمد جمعة الدباري ان الفكرة لم تعد مجرد تجربة تقنية بل تحولت الى مشروع حيوي ساهم في خلق فرص عمل محدودة وادخل البهجة الى قلوب النازحين الذين عاشوا فترات طويلة في ظلام دامس. واوضح ان الحاجة الملحة هي التي دفعتهم للبحث عن بدائل محلية بعيدا عن الاسعار الخيالية للاجهزة المستوردة التي لا تتوفر اصلا في الاسواق المحلية.
وذكر الحاج جهاد ابو زكار ان التوربين اعاد شيئا من الحياة الى المخيم بعد ان عانى الجميع من العزلة وانقطاع وسائل التواصل. واشار الى ان هذه الكهرباء البسيطة مكنت الاهالي من تشغيل اجهزة التبخير الطبي للاطفال ووفرت حماية ليلية من القوارض وفتحت الباب امام مشاريع صغيرة مثل صالونات الحلاقة التي باتت مصدر دخل لبعض العائلات.
واشار عبد الحليم الوجيلي الى ان طموح الفريق لا يتوقف عند انارة الخيام بل يسعى لتطوير التوربينات لتشغيل مضخات ابار المياه وتوسيع نطاق الاستفادة لتشمل عددا اكبر من النازحين. وشدد على ان هذه المبادرة تجسد ارادة الحياة لدى سكان غزة رغم الدمار والتشريد مؤكدا انهم بحاجة الى دعم حقيقي لتطوير هذه التقنيات البسيطة وتحويلها الى حلول مستدامة تخفف من وطاة الازمة الانسانية.







