جدل الساعات الجوفاء في تونس.. هل تتحول المعاهد إلى فضاءات احتجاز ام تأطير؟

تصاعدت حالة من الجدل في الاوساط التربوية التونسية عقب تطبيق قرار وزاري يقضي بمنع التلاميذ من مغادرة المؤسسات التعليمية خلال فترات الفراغ المعروفة بالساعات الجوفاء، وهو القرار الذي يهدف في ظاهره الى حماية الطلاب من مخاطر الشارع لكنه يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المعاهد على استيعاب هؤلاء التلاميذ وتوفير بدائل نوعية لهم داخل اسوار المدرسة.
واكد اولياء الامور انهم يعانون من ارتباك روتيني يومي بسبب تغيير جداول ابنائهم وغياب المدرسين، حيث يجد الاباء انفسهم في حيرة من امرهم بشان ما يفعله ابناؤهم فعليا داخل المعهد خلال تلك الساعات الميتة، واضاف البعض ان الغموض لا يزال يكتنف اليات تطبيق القرار في ظل نقص حاد تعاني منه العديد من المؤسسات في القاعات والاطار التربوي المشرف.
وبينت اراء اخرى من بين اولياء الامور ان المبادرة تحمل جوانب ايجابية من حيث الرقابة، واوضحت احدى الامهات ان بقاء التلميذ داخل اسوار المعهد يقلل من احتمالات انخراطه في ممارسات غير سوية في الشارع، واظهرت هذه المواقف تباين الرؤى بين السعي نحو الامان والبحث عن جودة الحياة المدرسية التي تفتقد حاليا لادنى مقومات الترفيه او المراجعة المثمرة.
واشار التلاميذ بدورهم الى ان منع الخروج دون توفير انشطة ثقافية او نوادي مدرسية يجعل من القرار عبئا اضافيا، وقال محمد اسماعيل وهو تلميذ ان الطلاب طالبوا لسنوات بتفعيل النوادي وتوفير مرافق رياضية لكن دون جدوى، وشدد على ان قضاء ساعات طوال دون محتوى تعليمي او ترفيهي داخل المعهد يظل امرا غير منطقي ويحتاج الى مراجعة جذرية من قبل سلطة الاشراف.
وكشفت النقابات التعليمية عن موقفها الرافض للاجراء في ظل الظروف الحالية، واكد الفرع الجامعي للتعليم الثانوي ان الاكتظاظ الذي وصل الى 44 تلميذا في القسم الواحد ونقص الموارد البشرية يجعل من تطبيق هذا القرار تحديا مستحيلا، وبين ان المندوبيات الجهوية للتربية مطالبة اولا بتحسين البنية التحتية وتوفير بيئة سليمة بدلا من فرض قرارات تنظيمية تزيد من الضغط على المؤسسات المتهالكة.
وختاما يبرز التساؤل الاكبر حول مستقبل الزمن المدرسي في تونس، واكد خبراء ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الساعات من زمن ضائع او محتجز الى فرصة للتعلم والابداع، واضافوا ان نجاح القرار مرهون بقدرة وزارة التربية على تحويل المعاهد من مجرد اماكن للدروس الى مراكز حياة متكاملة تستثمر طاقات الطلاب وتلبي احتياجاتهم التربوية والبدنية.







