الخط الاصفر يبتلع غزة وتغيرات جغرافية تفرض واقعا جديدا على الارض

تحول الخط الاصفر في قطاع غزة من مجرد علامة عسكرية تفصل بين القوات الاسرائيلية والمناطق الفلسطينية الى حدود متحركة تتمدد بشكل مستمر نحو الغرب، مما ادى الى ابتلاع مساحات شاسعة من الاراضي والمنازل والمرافق الحيوية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، واظهرت التقارير الحقوقية ان هذا الخط لم يعد التزاما مؤقتا وفق ترتيبات وقف اطلاق النار، بل اصبح اداة للسيطرة الجغرافية التي تضيق الخناق على اكثر من مليوني فلسطيني.
واضافت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير مفصل لها ان المنطقة الواقعة خلف هذا الخط باتت تشكل اكثر من ستين بالمئة من مساحة القطاع، حيث يمنع السكان من الوصول الى اراضيهم او منازلهم التي تقع ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية، وبينت المنظمة ان التحرك المستمر للخط نحو الغرب ادى الى تهجير المزيد من العائلات وحرمانهم من الوصول الى مصادر المياه والخدمات الاساسية التي باتت تقع بالكامل تحت السيطرة الاسرائيلية.
واكدت المنظمة ان هناك مخاوف حقيقية من تحويل الترتيبات العسكرية المؤقتة الى واقع جغرافي دائم، وكشفت عن تصريحات لمسؤولين اسرائيليين تصف هذا الخط بانه الحدود الجديدة، واوضحت ان هذا التوجه ياتي بالتزامن مع طرح خطط تهدف الى افراغ القطاع من سكانه وتشجيع الهجرة عبر سياسات ممنهجة تزيد من معاناة المدنيين وتمنع عودتهم الى مناطقهم الاصلية.
واشار التقرير الى ان الاوضاع الانسانية تزداد سوءا مع افتقار معظم السكان لسكن ملائم، وشددت البيانات على ان اكثر من ثلثي الوحدات السكنية تعرضت للدمار الشامل او اضرار جسيمة تجعلها غير صالحة للاستخدام، مما اضطر الاف الاسر للعيش في الخيام وسط ظروف قاسية، موضحة ان احتياجات اعادة الاعمار تقدر بمليارات الدولارات في ظل غياب اي تحرك دولي جاد للبدء في ترميم ما دمرته الحرب.
واختتمت المنظمة تحذيراتها مطالبة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لوقف سياسات التهجير القسري وضمان حماية المدنيين، واوضحت ان استمرار تجاهل رسم حدود القطاع بالقوة سيعمق الازمة الانسانية ويجعل من استعادة الحياة الطبيعية امرا مستحيلا في المستقبل القريب.







