مستقبل غزة بين مخططات التهجير ورهانات الاعمار بمليارات الدولارات

تحولت النقاشات في الاوساط السياسية والاعلامية الاسرائيلية خلال الفترة الحالية من التركيز على ادارة العمليات العسكرية في قطاع غزة الى البحث في سيناريوهات اليوم التالي ومستقبل القطاع بعد سنوات من الصراع الدامي الذي غير ملامح الخريطة. وتتأرجح هذه التصورات بين دعوات متطرفة تتبنى التهجير القسري للسكان وبين مساع لاستغلال المتغيرات الدولية لفرض ترتيبات سياسية جديدة تضمن استمرار الهيمنة الاسرائيلية وسط واقع كارثي يفرض تحديات ضخمة تتعلق بملفات إعادة الاعمار.
واستعرض السياسي اليميني موشيه فيغلين رؤية متطرفة تدعو صراحة الى اخراج كافة الفلسطينيين من غزة بما في ذلك الاطفال الرضع معتبرا ان هذا التوجه يمثل ضرورة امنية واخلاقية من وجهة نظره. واضاف ان هذه الدعوات تأتي في سياق تحميل السكان مسؤولية جماعية عن احداث السابع من اكتوبر رافضا الانتقادات الدولية التي تصف هذه المخططات بجرائم الحرب ومصرا على انها تمثل تحقيقا للعدالة على حد زعمه.
واكد الكاتب اميت سيغال في تحليل نشرته صحيفة يسرائيل هيوم ان اسرائيل تسابق الزمن مستغلة الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الامريكي دونالد ترامب لتثبيت واقع سياسي وامني جديد على الارض. وبين ان هناك مخاوف حقيقية من ان تغير الادارة الامريكية لتوجهاتها مستقبلا قد يؤدي الى فرض اعتراف بالدولة الفلسطينية او تقييد حركة الاستيطان وهو ما يدفع الحكومة الاسرائيلية للتعجيل بتنفيذ اجنداتها رغم العراقيل الداخلية والضغوط الدولية المتزايدة.
واوضح تقرير نشرته صحيفة هآرتس ان حجم الدمار الذي لحق بالقطاع وصل الى مستويات غير مسبوقة حيث تقلص الاقتصاد المحلي الى ما يقارب 18 بالمئة من حجمه السابق مع تدمير اكثر من 90 بالمئة من المنشآت الاقتصادية. واشار التقرير الى ان تقديرات المؤسسات الدولية تشير الى حاجة القطاع لنحو 71 مليار دولار لعمليات التعافي والاعمار وهو رقم ضخم يطرح تساؤلات جوهرية حول الجهة التي ستدير هذه العملية والترتيبات السياسية التي ستواكبها في ظل تمسك الفلسطينيين بالبقاء في ارضهم وعدم وجود اي وجهات دولية لاستقبالهم.
وختم التحليل بالتأكيد على ان الواقع على الارض يفرض نفسه رغم كل الخطط السياسية اذ لا يزال الغالبية العظمى من سكان غزة متمسكين بمنازلهم رغم الظروف القاسية. واضاف ان عملية اعادة الاعمار ستصبح حتمية في نهاية المطاف مما يجعل الصراع القادم يدور حول شكل القطاع المستقبلي والجهة التي ستتحكم في مفاصل البناء والادارة السياسية والامنية في المرحلة المقبلة.







