تحولات عميقة في بنية الجيش الاسرائيلي بعد حرب غزة

شهدت المؤسسة العسكرية في اسرائيل تغيرات جذرية في عقيدتها القتالية وبنيتها التنظيمية عقب اندلاع المواجهات العنيفة في قطاع غزة منذ اواخر عام 2023. واظهرت الاحداث الميدانية تآكل نظرية الجيش الذي لا يقهر بعد انكشاف ثغرات امنية واستخباراتية فادحة ابان هجوم السابع من اكتوبر. وبينت التحليلات ان الجيش الذي اعتمد طويلا على التفوق الجوي والردع السريع بات اليوم يواجه واقعا مغايرا تماما يتطلب خوض حروب طويلة ومستنزفة على جبهات متعددة. واكد خبراء ان هذا التحول دفع القيادة العسكرية الى اعادة الاعتبار لقوات المشاة والاليات البرية بعد سنوات من المراهنة المفرطة على التكنولوجيا المتطورة.
واضاف مراقبون ان سلوك الجنود في الميدان شهد تحولا لافتا يعكس تبني عقيدة تدميرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية بشكل ممنهج. وكشفت تقارير موثقة عن ممارسات مثيرة للجدل قام بها جنود شملت عمليات نسف للمباني وتوثيق انتهاكات ميدانية وتصرفات تعبر عن نزعات انتقامية. واوضح التقرير ان هذه الممارسات اثارت انتقادات دولية واسعة ووضعت المؤسسة العسكرية في موقف حرج امام الراي العام العالمي.
واشار محللون الى ان التغيرات لم تتوقف عند التكتيكات العسكرية بل امتدت لتشمل هوية وتوجهات الافراد داخل الجيش. واكدت البيانات زيادة نفوذ تيار الصهيونية الدينية داخل الوحدات القتالية وفي صفوف الضباط بشكل ملحوظ مقارنة بالعقود الماضية. وبينت الارقام ان نسبة المتدينين في دورات تاهيل الضباط شهدت قفزات نوعية مما عزز صبغة الخطاب الديني في ساحات القتال وتحويل المواجهات العسكرية الى ما يشبه المهام العقدية لدى قطاعات واسعة من الجنود.
واوضح مراقبون ان هذا التحول الديني يتزامن مع ازمة حادة في التجنيد خاصة مع استمرار رفض فئات الحريديم الانخراط في الخدمة العسكرية. واكدت الاحداث ان هذا الملف يمثل احد اكبر التحديات التي تواجه استقرار الجيش وسط انقسامات اجتماعية وسياسية عميقة حول طبيعة الخدمة العسكرية والتمثيل الديموغرافي داخل المؤسسات الامنية.
واضافت تقارير رسمية ان الحرب تركت ندوبا غائرة على الصحة النفسية للجنود حيث سجلت ارقام قياسية في طلبات العلاج النفسي منذ بدء العمليات العسكرية. وكشفت التحقيقات عن تزايد ظاهرة تسرب السلاح من المعسكرات الى عصابات الجريمة المنظمة مما يهدد الامن الداخلي. وبينت المعطيات ان الازمات النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الجنود انعكست بشكل مباشر على وتيرة العنف الاسري داخل المجتمع الاسرائيلي مما ينذر بتحولات مجتمعية طويلة الامد.






