حرفة الكليم في عرسال.. ابداع نسائي يحول نباتات الجبل الى لوحات تراثية فاخرة

تتحول التلال والجبال في بلدة عرسال اللبنانية الى مصدر للالهام الفني حين تبدا انامل الحرفيات في نسج الكليم الذي يعد تحفة تراثية يدوية لا يدخل الوبر في تكوينها، حيث تعتمد هذه الصناعة على مهارة استثنائية تبدا من جمع النباتات البرية وتنتهي بقطع فنية فريدة تعكس هوية المكان وتاريخه العريق.
واوضحت الحرفية حليمة الحجيري ان رحلة العمل اليومية تبدا بجمع مواد طبيعية مثل قشور الرمان والجوز والبصل والحنة والكركديه وعشبة الطيون، مبينة ان هذه المواد تشكل القاعدة الاساسية لعملية الصبغ التي تتطلب دقة وتجربة مستمرة للوصول الى الدرجات اللونية المطلوبة، حيث لا تعطي الطبيعة اللون ذاته في كل مرة مما يفرض على الحرفيات مهارة عالية في المزج والابتكار.
واضافت الحجيري ان الخبرة المتراكمة التي اكتسبتها مع زميلاتها في تعاونية حرفة وتراث عرسال على مدار سنوات طويلة مكنتهن من تطوير تقنيات دمج الالوان وتصحيح الاخطاء اثناء العمل، مشيرة الى ان استخدام خيوط القطن البيضاء يساعد في ابراز تفاصيل الرسومات بوضوح، مع الاعتماد على مواد طبيعية مثل الشب لتثبيت الالوان وضمان ديمومتها.
واكدت ان العمل الحرفي اليوم لم يعد مقتصرا على المهارة اليدوية فقط، بل اصبح مزيجا بين الفنون التشكيلية وفهم التكوين البصري، وهو ما يسمح لهن بتنفيذ تصاميم معقدة سواء كانت من ابتكار الحرفيات انفسهن او بناء على طلب الزبائن، كاشفة ان التعاونية تواجه تحديات اقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف استيراد المواد الاولية كخيط السدة بعد تغير مصادر التوريد.
وبينت ان سعر المتر من هذه الاعمال يختلف تبعا للجهد والوقت والتصميم المطلوب، حيث تتراوح الاسعار بين 150 و200 دولار، مشددة على ان هذه الحرفة تمثل نموذجا لاقتصاد محلي مستدام يعتمد على الموارد الطبيعية والمعرفة المتوارثة التي ترفض الاندثار في ظل عصر الصناعات الآلية.






