جيل الخيام في غزة.. اطفال لا يعرفون معنى الجدران والبيوت الثابتة

كشفت المعاناة المستمرة في قطاع غزة عن ظاهرة انسانية مؤلمة تتمثل في نشأة جيل كامل من الاطفال الذين لم يختبروا يوما العيش داخل منازل حقيقية. هؤلاء الصغار الذين فتحوا اعينهم على واقع النزوح والخيام المتهالكة باتوا يفتقرون الى ابسط المفاهيم المرتبطة بالاستقرار السكني والجدران الصلبة.
واوضحت المواطنة فلسطين حسنين ان اطفالها لا يدركون ماهية المرافق المنزلية الاساسية مثل مقابس الكهرباء او الغرف المستقلة. مبينة انهم يتعاملون مع البيوت الاسمنتية كاماكن غريبة او مخيفة في بعض الاحيان مما يعكس حجم الفجوة النفسية والواقعية التي فرضتها ظروف الحرب والنزوح الطويل على براءة هؤلاء الاطفال.
واضاف المواطن محمد ابو الكاس ان الاطفال اصبحوا يرون في زيارة المنازل الثابتة نزهة ترفيهية او مغامرة غير معتادة. واكد ان اقصى طموحات الصغار اليوم باتت مرتبطة بتفاصيل الحياة داخل الخيمة وتوفير المياه. موضحا ان حتى الكبار بدوا وكأنهم نسوا تفاصيل الحياة المنزلية بعد طول امد المعاناة والاقامة في مراكز الايواء والخيام.
وذكرت فداء سكر ان طفلها الذي ولد خلال فترة الحرب يعاني من رهبة شديدة عند رؤية الدرج او الجدران الاسمنتية الصلبة. وكشفت ان ردة فعله الطبيعية هي البكاء او محاولة الارتطام بالجدران ظنا منه انها اشبه بشوادر القماش التي اعتاد عليها منذ ولادته في ظل غياب اي تجربة سكنية مستقرة.
وبينت اسراء الكفارنة ان اطفالها ينظرون الى تفاصيل البيت التقليدي بانبهار شديد. واضافت انهم يتصرفون داخل الشقق كأنهم في متنزه او فندق. مشيرة الى ان مفهوم المنزل في وجدانهم قد تغير تماما ليصبح مرادفا للخيام والنايلون بدلا من الاسمنت والبلاط والخصوصية التي كانت سائدة قبل سنوات.
واشار الطفل عمر الحرازين في حديثه الى ذكريات منزله السابق الذي سوي بالارض في حي الشجاعية. واكد انه لا يزال يستحضر تفاصيل غرف بيته القديم ومطبخه الذي كان في الطابق الثالث. مقارنا بين ذلك الامان المفقود وواقع الخيمة المهترئة التي لا تقي من برد او حر ولا توفر الحد الادنى من شروط الحياة الكريمة.






