حياة جديدة تدب في سوق الموردة مع تعافي مهنة صيد الاسماك في ام درمان

نبض النيل يعود الى سوق الموردة
تتنفس مدينة ام درمان الصعداء مع عودة الحياة الى مرافقها الحيوية وعلى راسها سوق الموردة الشهير الذي يستعيد بريقه بفضل نشاط الصيادين الذين عادوا لرفد الاسواق بخيرات النيل. ويبرز الصياد بابكر ضحوي كنموذج لهذا التعافي حيث يمارس مهنته التي ورثها عن والده منذ اكثر من عقدين من الزمن متنقلا بين ضفاف النهر ومحله التجاري في السوق.
واكد بابكر ان عودته الحالية تتسم بطابع مختلف اذ بدأ رحلته باربعة مراكب صيد صغيرة ليتوسع نشاطه تدريجيا ويصل الى عشرة مراكب تضخ نحو طن ونصف من الاسماك الطازجة يوميا في السوق. واضاف ان هذا العمل لا يقتصر على الصيد الفردي بل يمتد ليشكل شبكة تجارية واسعة تربط ام درمان بالولاية الشمالية مما يعكس حيوية هذا المورد الطبيعي وقدرته على الاستمرار رغم التحديات.
ارث متوارث في قلب العاصمة
واوضح رئيس اتحاد تجار وصائدي الاسماك في ام درمان سيف الدين محمد هلال ان اسم الموردة يحمل دلالة عميقة تعبر عن المكان الذي ترد اليه الارزاق والناس. وبين ان السوق مر بفترة توقف اضطرارية بسبب ظروف الحرب مما دفع الصيادين لنقل نشاطهم مؤقتا الى محلية كرري لكن عودة الاستقرار مكنت الجميع من استئناف العمل في موقعهم التاريخي.
واشار التاجر ياسر علي الى ان الموردة ليست مجرد مكان للبيع والشراء بل هي ارث عائلي توارثته الاجيال عبر سنوات طويلة. وتابع ان السوق يوفر تنوعا كبيرا من الاسماك النيلية مثل البلطي والفرايد والقرقور والعجل والتي تاتي من مناطق صيد متنوعة تشمل محيط السوق بالاضافة الى ولايات النيل الابيض والنيل الازرق.
توازن بين الطبيعة والطلب
وكشفت خبيرة الثروة السمكية تهاني الحسين ان فترة الحرب ساهمت بشكل غير مباشر في تخفيف ضغط الصيد على المياه مما منح الانواع السمكية فرصة للنمو والتكاثر. واوضحت ان التحدي الحالي لا يكمن في ندرة المخزون السمكي بل في الصعوبات اللوجستية التي تواجه الصيادين للوصول الى مناطق الصيد ونقل المحصول الى الاسواق.
واكد عبد المولى بابكر الذي يعمل في تجارة الاسماك منذ سنوات طويلة ان حركة الاسعار داخل السوق تخضع لقاعدة العرض والطلب. وبين ان وفرة الانتاج تؤدي بالضرورة الى انخفاض الاسعار مما يجعل الاسماك في متناول الجميع بينما يؤدي تراجع الكميات الواصلة الى ارتفاعها.
واضافت الحسين ان السودان يمتلك ثروة سمكية هائلة تتوزع بين الانهار والبحيرات والسدود والبحر الاحمر. وشددت على ان استدامة هذه المهنة تعتمد بشكل اساسي على الادارة الرشيدة للموارد وتسهيل حركة الصيادين لضمان ايصال هذا الخير الطبيعي الى المستهلكين في مختلف المناطق.






