خلف طوابير الشاحنات: لماذا يعجز اقتصاد غزة عن التعافي رغم تدفق المساعدات؟

تشير الارقام الرسمية الى تحسن نسبي في تدفق السلع والمساعدات الانسانية الى قطاع غزة خلال الفترة الاخيرة، الا ان هذا الحراك لا يترجم واقعا ملموسا في حياة السكان او في استعادة عافية الاقتصاد المحلي، حيث لا تزال الاسواق تعاني من اختلالات هيكلية عميقة تمنع استعادة دورة الانتاج الطبيعية او توفير الاحتياجات الاساسية للغزيين.
واوضحت بيانات التنمية الاجتماعية ان ما يصل للقطاع لا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الضرورية، في ظل اعتماد كلي لغالبية السكان على المعونات الخارجية وفقدان معظمهم للقدرة الشرائية التي تتيح لهم الحصول على السلع التجارية، مما يجعل السوق في حالة ركود دائم رغم وجود بعض البضائع على الرفوف.
واكدت عزيزة الكحلوت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية ان الوزارة تتعامل مع قاعدة بيانات ضخمة تضم مئات الالاف من الاسر التي تحتاج الى دعم عاجل، مشيرة الى ان الاولويات تتوزع بين الغذاء والمياه والوقود والمستلزمات الطبية، مع وجود تحديات لوجستية معقدة تتعلق بصعوبة التوزيع داخل القطاع نتيجة تضرر البنية التحتية ونقص الوقود اللازم لوسائل النقل.
وبين الخبير الاقتصادي محمد ابو جياب ان الازمة تكمن في طبيعة السلع الواردة التي يغلب عليها الطابع الاستهلاكي، فضلا عن التضخم الكبير في الاسعار الذي تجاوز مستويات قياسية، موضحا ان تكاليف النقل والتخزين والمخاطر الامنية ترفع اسعار السلع بشكل يفوق قدرة المواطن العادي، مما يخلق فجوة كبيرة بين الوفرة المحدودة للسلع والقدرة الفعلية على اقتنائها.
واضاف خليل عطا الله من الغرفة التجارية ان القطاع يحتاج الى اضعاف ما يدخل حاليا لتحقيق استقرار مقبول، مبينا ان تركيبة الشاحنات الحالية تفتقر الى مدخلات الانتاج وقطع الغيار والزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل الالات، وهو ما يفسر تعطل المصانع والورش والاعتماد الكلي على الاستيراد الاستهلاكي الذي لا يولد دخلا ولا يوفر فرص عمل.
وكشفت تقارير الامم المتحدة ان السلطات الاسرائيلية لا تزال تفرض قيودا مشددة على المواد المصنفة كذات استخدام مزدوج، وهو ما يشمل معدات حيوية مثل انظمة الطاقة الشمسية ومواد البناء، مما يعيق اي محاولات لترميم المأوى او الاستعداد لفصل الشتاء الذي يفاقم معاناة النازحين.
واشار الهلال الاحمر المصري الى ان العمليات الاغاثية مستمرة بانتظام عبر قوافل متتالية، موضحا ان الجهود تتركز حاليا على توفير احتياجات الشتاء من خيام واغطية ومواد غذائية ووقود لتشغيل المرافق الصحية، مع التركيز على استمرارية تدفق المساعدات لضمان بقاء المنشآت الحيوية قادرة على تقديم خدماتها في ظل الظروف الراهنة.






