اختبار اخلاقي امام الجمعية الطبية العالمية حول مصير الاطباء الفلسطينيين المحتجزين

تستعد الجمعية الطبية العالمية لعقد اجتماعها المرتقب في مدينة روتردام وسط تحديات اخلاقية كبيرة تفرض نفسها على جدول الاعمال، حيث يبرز ملف الكوادر الطبية الفلسطينية كاختبار حقيقي لمصداقية الهيئة الدولية في حماية مبادئ الحياد الطبي. فقد كشفت التقارير الاخيرة عن مقتل اكثر من 1700 عامل في الرعاية الصحية بقطاع غزة، فضلا عن اعتقال المئات منهم دون توجيه تهم واضحة، وهو ما يضع المنظمة امام مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن زملائهم الذين تحولوا من مقدمي خدمة الى ضحايا في خضم الحرب المستمرة.
واضافت المعطيات ان استهداف الطواقم الطبية لا يقتصر على انهاء حياتهم او سجنهم، بل يمتد ليشكل ضربة قاصمة للمنظومة الصحية التي يعتمد عليها المرضى للبقاء على قيد الحياة. وبينما اقرت الجمعية الطبية العالمية سابقا قرارات بشأن حماية الرعاية الصحية في النزاعات، يكمن التحدي اليوم في تحويل هذه النصوص الى ضغوط سياسية فعلية تجبر الحكومات على احترام قدسية المعطف الابيض وضمان سلامة العاملين في القطاع الصحي.
واكدت التقارير ان قضية الدكتور حسام ابو صفية، رئيس مستشفى كمال عدوان السابق، تمثل وجها صارخا للمعاناة الانسانية، حيث يقبع في الحبس الانفردي منذ فترة طويلة دون محاكمة بموجب قوانين الاعتقال الاداري. وشدد المراقبون على ان حالة الدكتور ابو صفية تتشابه مع اوضاع عشرات الاطباء الاخرين، مثل الدكتور مازن الرنتيسي في الضفة الغربية والجراح محمد عبيد، الذين يعانون من ظروف احتجاز قاسية تفتقر الى ابسط المعايير الانسانية والقانونية الدولية.
واوضحت البيانات ان الاحتجاز التعسفي والتعذيب الممنهج ضد الاطقم الطبية يندرج ضمن سياسة اوسع تهدف الى تفكيك القدرة الفلسطينية على تقديم الخدمات الصحية. واظهرت ارقام منظمة الصحة العالمية ان اكثر من 790 هجوما طال المرافق الصحية، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية في غزة، بينما تشهد الضفة الغربية تضييقات مستمرة عبر الحواجز العسكرية التي تعيق وصول المرضى والاسعافات الى المستشفيات في وقت الحاجة.
واشارت المطالبات الموجهة لاجتماع روتردام الى ضرورة اتخاذ موقف حازم يتجاوز الادانة اللفظية، من خلال الضغط الجماعي للافراج الفوري عن جميع المعتقلين من الكوادر الطبية، ودعم اجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في كافة الهجمات التي استهدفت المستشفيات والمسعفين. واكد المجتمعون ان حماية المعطف الابيض يجب ان تكون قاعدة عالمية لا تتجزأ، وان المسؤولية الاخلاقية للاطباء حول العالم تفرض عليهم التضامن مع زملائهم الفلسطينيين لضمان عدم افلات الجناة من العقاب ووضع حد لهذا الاستهداف الممنهج للعمل الانساني.






