موسم الزيتون في الضفة الغربية يتحول الى ساحة مواجهة مفتوحة مع المستوطنين

شهدت مناطق الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا خطيرا مع انطلاق موسم قطف الزيتون، حيث تعرض المزارعون الفلسطينيون لسلسلة واسعة من الهجمات الممنهجة التي نفذها مستوطنون بحماية مباشرة من قوات الاحتلال. وسجلت التقارير الميدانية وقوع عشرات الاصابات بين المواطنين نتيجة الاعتداءات بالضرب والاسلحة البيضاء والغاز المسيل للدموع، تزامنا مع عمليات تخريب متعمدة طالت حقول الزيتون والمنازل الفلسطينية في مختلف المحافظات.
واوضحت مصادر محلية ان بلدة اوصرين جنوب نابلس كانت مسرحا لهجوم عنيف شنه عشرات المستوطنين، حيث حاولوا اقتحام منازل المواطنين وترويع النساء والاطفال، بينما تدخلت قوات الاحتلال لاحقا لفرض طوق امني يمنع الاهالي من الدفاع عن اراضيهم، واطلقت القنابل الغازية بكثافة تجاه المزارعين بدلا من كف يد المعتدين عنهم.
واكد شهود عيان ان رقعة الاعتداءات اتسعت لتشمل بلدات بيتا وبورين ودير شرف وعصيرة القبلية، اضافة الى مناطق في جنين ورام الله وقلقيلية والخليل، مشيرين الى ان المستوطنين تعمدوا حرق اشجار الزيتون وسرقة المحاصيل قبل موعد القطاف الرسمي، مما يمثل ضربة اقتصادية قاسية للعائلات التي تعتمد على هذا الموسم كدخل سنوي رئيسي.
وبينت تقارير طبية صادرة عن الهلال الاحمر الفلسطيني ان حصيلة الاصابات ارتفعت بشكل ملحوظ في مناطق متفرقة، حيث تعرضت عائلة كاملة في رنتيس غرب رام الله للدهس والاعتداء بالهراوات، كما تم توثيق حرق نحو 55 شجرة زيتون معمرة في ابوديس، بينما شهدت سبسطية ومسافر يطا اعتداءات مماثلة استخدمت فيها الحجارة والمقاليع لاستهداف البيوت والاراضي الزراعية.
واضاف مراقبون ان الجيش الاسرائيلي يمارس سياسة تضييق ممنهجة بمنع المزارعين والمتضامنين من الوصول الى اراضيهم في جبل القماص ومناطق اخرى، مؤكدين ان هذه الممارسات لا تعبر عن تصرفات فردية، بل تندرج ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم وتهويد المناطق الريفية عبر توفير الغطاء العسكري للمستوطنين.
وخلص الخبراء الى ان ما تشهده الضفة الغربية يتطلب تحركا دوليا جادا لفرض عقوبات حقيقية على المسؤولين عن هذه الجرائم، خاصة في ظل استمرار سياسة التوسع الاستيطاني التي تستهدف تدمير مقومات الحياة الفلسطينية وقطع الارتباط التاريخي بين المزارع وارضه.






