خلف الابواب المغلقة في منظمة الاغذية والزراعة صراع دولي بسبب غزة

تصاعدت حدة التوترات داخل اروقة منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة عقب قرار مفاجئ بإنهاء خدمات المسؤول الامريكي الاسباني بنجامين ديفيس بعد مسيرة مهنية امتدت لاكثر من ستة وعشرين عاما. واكد ديفيس في تصريحاته انه تقدم بطعن رسمي ضد قرار فصله معتبرا اياه اجراء تعسفيا استهدف تكميم صوته بسبب موقفه الانساني من كارثة التجويع في قطاع غزة.
واوضحت وثائق داخلية ان ادارة المنظمة التي تتخذ من روما مقرا لها بررت قرارها بوجود مخالفات لمعايير الخدمة المدنية الدولية التي تدعو للحياد الوظيفي. وكشف ديفيس ان القرار جاء بتوجيه مباشر من المدير العام للمنظمة شو دونيو في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض قيود على حرية التعبير داخل المؤسسات الدولية.
واضاف المسؤول السابق ان مشاركته مع مئات الموظفين في وقفات صامتة للتضامن مع ضحايا الجوع في غزة كانت السبب الحقيقي وراء هذا الاجراء العقابي. وبين ان تقاريره المهنية حول توافر الغذاء في القطاع كانت تعكس الواقع الانساني الصعب الذي يعيشه السكان مما وضع المنظمة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الاخلاقية.
وشدد ديفيس على ان ما تعرض له يمثل ظلما فادحا وغيابا للاجراءات القانونية العادلة في التعامل مع الموظفين. واشار الى ان تضامنه مع قضية الحق في الغذاء يقع في صلب رسالة المنظمة وليس خروجا عنها كما تدعي الادارة.
وتابع ان حالة من القلق تسود بين اوساط الموظفين خوفا من التعرض لممارسات انتقامية مماثلة بسبب مواقفهم الانسانية من الحرب. واظهرت لقطات عفوية التفاف عدد كبير من العاملين حول ديفيس خلال مغادرته مقر المنظمة تقديرا لموقفه ودعما لمسيرته المهنية.
واكدت مصادر مطلعة ان القضية باتت الان امام آلية العدالة الداخلية التابعة للمنظمة مع احتمالية تصعيدها الى محكمة الامم المتحدة المختصة. واثار هذا النزاع تساؤلات جوهرية حول سقف الحرية المتاح لموظفي المنظمات الدولية في التعبير عن آرائهم تجاه الازمات الانسانية الكبرى دون التضحية بمستقبلهم المهني.






