مخاوف من عزل رام الله.. لماذا يثير شارع 463 قلق الفلسطينيين؟

تتصاعد حدة المخاوف في الاوساط الفلسطينية بمدينة رام الله والبيرة مع تزايد المؤشرات التي تشير الى توجه جيش الاحتلال لفتح الطريق المعروف باسم 463 امام حركة المستوطنين. ويمتد هذا الشارع لمسافة عشرة كيلومترات رابطا بين البيرة ومخيم الجلزون شرقا وصولا الى عين قينيا غربا، وهو ما يهدد بتمزيق النسيج الحضري للمنطقة وفصل احيائها وقراها عن بعضها البعض.
واكد المواطن رائد ابو العدس الذي يقطن بمحاذاة الطريق ان هذا القرار يمثل تهديدا مباشرا لمصدر رزقه ووجوده في المكان. واضاف ان فتح الشارع امام المستوطنين سيفتح الباب امام سلسلة من المضايقات والاعتداءات اليومية، مبينا ان التجارب السابقة في مناطق اخرى تظهر ان مثل هذه الخطوات تؤدي غالبا الى ابعاد السكان عن اراضيهم ومصادرة مساحات واسعة منها لصالح تامين حركة المستوطنين.
واوضح منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة ان المخطط الاسرائيلي يتجاوز مجرد فتح طريق، بل يهدف الى تطويق غرب رام الله بالكامل. واضاف ان الشارع يمثل شريانا حيويا يحيط بالمدينة، وان السيطرة عليه تعني عزل ريف غرب رام الله عن مركز المدينة، مبينا ان الاحتلال يهدف من خلال هذه الخطوة الى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وحشر السكان في بؤر معزولة.
وبين رئيس بلدية البيرة منيف طريش ان البلدية لم تتلق اي اخطار رسمي، لكنها تتابع التحركات بحذر شديد وبدات بالتحرك عبر المسارات القانونية المتاحة. واضاف ان الشارع مصمم ليكون حلا مروريا للفلسطينيين وخدمة المدن الثلاث، مشيرا الى ان 95 بالمئة من مساره تقع في مناطق تخضع اداريا للسلطة الفلسطينية، مما يجعل السيطرة عليه مخالفة صريحة للاتفاقيات الموقعة.
واشار رئيس البلدية الى ان هذه التحركات تاتي في اطار استغلال الاجواء الانتخابية الاسرائيلية لتنفيذ وقائع على الارض. واضاف ان الاحتلال يسابق الزمن لمصادرة الاراضي واقامة حواجز عسكرية جديدة، مبينا ان البلدية لن تسمح بانتزاع هذا الشارع الحيوي وستواصل جهودها لمنع تحويله الى طريق استيطاني يهدد مستقبل التوسع العمراني لاكثر من 250 الف فلسطيني.
وكشفت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الطرق الاستيطانية باتت تسيطر على مساحات شاسعة من الضفة الغربية. واظهرت البيانات ان الاحتلال اصدر عشرات الاوامر العسكرية خلال الفترة الماضية لشق طرق امنية تهدف الى ربط المستوطنات ببعضها، مما يعمق ازمة العزل والتفتيت التي تعاني منها القرى والمدن الفلسطينية.






