مأساة عائلة محمد الدرة تستمر بعد عقود من رحيله في غزة

لم تتوقف فصول المعاناة في حياة جمال الدرة عند اللحظة التي فقد فيها طفله محمد برصاص الاحتلال في مطلع انتفاضة الاقصى. بل امتدت تلك المأساة لتلقي بظلالها الثقيلة على عائلته خلال الحرب الحالية على قطاع غزة. حيث تحولت حياة الوالد المكلوم الى سلسلة من الفقد والنزوح والدمار الذي طال كل شيء يحيط به.
واكد جمال الدرة ان ما عاشه من الم قبل ستة وعشرين عاما لم يندمل يوما. اذ كشفت الحرب الأخيرة عن وجه اكثر قسوة استهدف ما تبقى من اسرته. فقد قتل نجله احمد البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاما. بينما تعرض حفيده محمود للاعتقال والتنكيل الذي انتهى ببتر قدمه بعد تعرضه لتعذيب وحشي على يد جنود الاحتلال.
واضاف الدرة ان فاتورة الخسائر لم تقتصر على الانفس فحسب. فقد خسر اثنين من اشقائه مع عائلاتهم. وفقد اكثر من ثمانين فردا من اقاربه وجيرانه في مجازر متفرقة. وبين ان منزله الذي كان يؤويه في مخيم البريج تحول الى ركام بفعل الغارات الجوية. مما اجبره وعائلته على النزوح المتكرر بحثا عن ملاذ لا يزال غائبا في ظل استمرار القصف.
واوضح ان نجله محمود لا يزال يعاني من تداعيات اصابته التي حدثت اثناء محاولته تأمين احتياجات الاسرة الاساسية. حيث تعرض للاعتقال والتهديد بالقتل من قبل جنود عرفوا هويته كشقيق للطفل الشهيد محمد الدرة. وشدد على ان هذه الممارسات تعكس نهجا انتقاميا لا يفرق بين طفل او مسن او جريح.
وذكر ان الاسرة تعيش اليوم وسط انقاض منزلها المدمر في ظروف انسانية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء وغذاء. واشار الى ان كل طفل يراه في غزة اليوم يذكره بطفله الراحل محمد. مما يجعل جرحه غائرا ومتجددا مع كل ضحية تسقط في القطاع.
وختم الدرة حديثه مبينا ان رحلة النزوح تكررت ست مرات خلال الحرب الحالية. متنقلا بين المخيمات ومدارس الايواء ومناطق النزوح بحثا عن الامان المفقود. ومع ذلك يظل متمسكا بامل وقف الحرب وعودة الحياة الى طبيعتها لكي يتمكن ما تبقى من عائلته من العيش بسلام بعيدا عن شبح الموت والتهجير المستمر.






