خلف الستار الاممي.. ماذا يواجه الشركات المدرجة في قاعدة بيانات المستوطنات؟

شهدت الايام الاخيرة توسعا جديدا في قائمة مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان المتعلقة بالشركات المرتبطة بالانشطة في المستوطنات الاسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، حيث وصل اجمالي الشركات المدرجة الى 214 شركة تنتمي لـ 11 دولة مختلفة، وذلك بعد اضافة 61 كيانا جديدا وحذف خمس شركات من القائمة السابقة.
واوضحت المفوضية ان هذه الخطوة تثير تساؤلات متكررة حول التبعات الفعلية لهذا الاجراء، وما اذا كان يعني عقوبات مالية او قيودا قانونية مباشرة، مبينا ان الادراج لا يعد حكما قضائيا او عقوبة تلقائية بقدر ما يمثل توثيقا رسميا لانشطة تجارية تقع تحت مجهر الرقابة الدولية، وهو ما يفتح الباب امام اطراف اخرى لاتخاذ قراراتهم بناء على هذه المعطيات.
واكدت الهيئة الاممية ان قاعدة البيانات هذه لا تشمل كافة الانشطة التجارية، بل تركز على قطاعات محددة ذات صلة مباشرة بالمستوطنات، مثل خدمات النقل، وتوريد معدات البناء، والتمويل، واستغلال الموارد الطبيعية، مضيفا ان عملية الادراج لا تتم جزافا، بل تمر بمراحل مراجعة دقيقة تمنح الشركات فرصة للرد وتقديم ادلة على توقف انشطتها المثيرة للجدل خلال مهلة زمنية محددة.
وكشفت التقارير ان المعيار المعتمد في التصنيف يستند الى وجود اسباب معقولة للاعتقاد بمساهمة الشركات في الاثر السلبي على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، موضحا ان هذا التقييم يظل بعيدا عن التوصيف الجنائي، حيث لا تفرض الامم المتحدة تجميد اصول او غرامات مالية على هذه الشركات، لكنها تضعها امام مسؤولياتها الاخلاقية والقانونية تجاه التبعات المحتملة على سمعتها في الاسواق العالمية.
واظهرت التجربة العملية ان الاثر المالي قد يظهر بشكل غير مباشر، كما حدث مع شركة التقاعد النرويجية التي استبعدت شركات مدرجة في القائمة وباعت اصولها فيها، مما يعزز فرضية ان الادراج يعد اشارة تحذير للمستثمرين وصناع القرار، واضافت العديد من الدول الاوروبية مؤخرا توجهات نحو فرض قيود وطنية على تجارة سلع المستوطنات، مما يجعل القائمة الاممية مرجعا اساسيا لتقييم المخاطر.
وختمت المفوضية بتوضيح ان القائمة ليست ابدية، حيث يتم حذف الشركات التي تثبت توقف انشطتها المرتبطة بالمستوطنات، مشددا على ان الباب يظل مفتوحا امام الشركات لتعديل مسارها والخروج من هذه القائمة اذا ما قدمت ما يثبت امتثالها للمعايير المطلوبة، مما يؤكد ان الهدف هو الضغط نحو تغيير السلوك التجاري وليس مجرد التشهير.






