فجوة رقمية تضلل الواقع.. لماذا تختلف صور غزة بين خرائط غوغل وآبل؟

تتكشف للمستخدمين فجوة كبيرة في رصد المشهد العمراني داخل قطاع غزة عند المقارنة بين منصات الخرائط الرقمية العالمية، إذ تقدم كل خدمة صورة مغايرة تماما للموقع الجغرافي ذاته بناء على تحديثات الصور وسياسات العرض المتبعة. وتظهر منصة غوغل ايرث تحولات جذرية في البنية التحتية والمناطق السكنية خاصة في رفح وخان يونس، بينما تظل خرائط آبل عالقة في زمن سابق لا يعكس الدمار الذي طال القطاع بشكل دقيق.
واظهرت المتابعة الفنية ان صور غوغل ايرث المحدثة خلال العام الحالي كشفت بوضوح حجم الخراب الذي خلفته العمليات العسكرية، حيث اختفت كتل عمرانية كاملة وحلت محلها مساحات شاسعة من الركام والخيام المؤقتة، وبينت المقارنات البصرية بين صور العام الماضي واللقطات الحديثة ان المشهد الجغرافي لغزة تعرض لتغيرات قاسية طالت الطرق الرئيسية والمنشآت الحيوية التي كانت معالم بارزة في السابق.
واكدت بيانات مركز الامم المتحدة للاقمار الصناعية يونوسات ان حجم الضرر في المباني داخل قطاع غزة بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث اشارت التقديرات الى ان اكثر من 80 بالمئة من اجمالي المباني تعرضت لاشكال متنوعة من التدمير او الضرر، وهو ما يتطابق مع الصور الجوية عالية الدقة التي ترصدها المنصات التي تحرص على تحديث بياناتها بشكل دوري للمستخدمين.
واضافت خرائط آبل وجها اخر للمشهد من خلال احتفاظها بصور قديمة تظهر مناطق واسعة في غزة بحالة عمرانية تبدو اكثر سلامة، مما يعطي انطباعا مغايرا للواقع الميداني في ظل غياب تحديث الصور الجوية بشكل يواكب التسارع الكبير في وتيرة الاحداث، وتفتقر هذه المنصة الى توضيح تاريخ التقاط الصور مما يترك المستخدم امام مشهد زمني متوقف لا يعبر عن حجم التغيرات الراهنة.
وكشفت بوابة الخرائط الحكومية الاسرائيلية عن جانب مختلف يتعلق بالرقابة على المعلومات، حيث شهدت خلال الشهر الجاري تذبذبا في عرض صور عالية الدقة لمناطق شمال غزة كانت مطموسة سابقا، واظهرت تلك اللقطات مواقع عسكرية وتفاصيل ميدانية دقيقة قبل ان تبادر الجهات المعنية لاحقا باعادة تطبيق التمويه والقيود التقنية على تلك المناطق بعد اثارة التساؤلات حول طبيعة نشر هذه البيانات.
واوضح خبراء التقنية ان اختلاف الخرائط لا يعكس فقط ما جرى على الارض، بل يبرز ايضا حدود الوصول للمعلومة ومدى تحكم الشركات والجهات في حجم التفاصيل المتاحة للجمهور، حيث تظل غزة التي يراها الشخص عبر شاشته خاضعة لمعايير تقنية وسياسات نشر تجعل من الصورة الرقمية اداة قد تبتعد كثيرا عن حقيقة الدمار الذي يشهده الواقع.






