مستقبل اللاجئين في مهب الريح بين تفكيك الاونروا وازمة التمويل الدولي

تتزايد المخاوف الدولية بشأن مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في ظل ضغوط متصاعدة تهدف الى تقليص دورها الحيوي في تقديم الخدمات الاساسية لملايين اللاجئين. واكد مسؤولون امميون ان الوكالة تمثل ركيزة لا يمكن استبدالها في منظومة العمل الانساني وان اي محاولة لمنعها من اداء مهامها تعد ضربة قاسية لشبكة الامان التي يعتمد عليها الفلسطينيون في التعليم والصحة والغذاء.
واشار وكيل الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية توم فليتشر الى ان منع الوكالة من العمل يعد امرا غير مقبول على كافة المستويات. واضاف ان الاونروا تشكل جزءا اصيلا من الاسرة الاممية التي تلتزم بحماية حقوق اللاجئين وتوفير الحد الادنى من مقومات الحياة لهم في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد.
واوضح تقرير ميداني ان التحدي لا يتوقف عند حدود التمويل فحسب بل يمتد ليشمل تقييد حركة المنظمات الاغاثية واغلاق المنشآت الحيوية. وبينت المعطيات ان برنامج الاغذية العالمي اضطر بدوره الى تقليص اعداد المستفيدين من مساعداته في الضفة الغربية نتيجة العجز المالي الحاد مما يفاقم من معاناة نحو 900 الف شخص يواجهون انعداما حادا في الامن الغذائي.
واكد مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية اوتشا ان هناك توثيقا لعمليات قطع خدمات المياه والكهرباء عن مرافق الاونروا في القدس الشرقية. واضاف ان هذه الممارسات تزامنت مع اقتحامات طالت معاهد تدريب تابعة للوكالة مما يشكل انتهاكا صارخا للحصانات الدبلوماسية والقانونية التي تتمتع بها المنظمات الدولية بموجب المواثيق الاممية.
وذكر مراقبون ان الاثر المترتب على تراجع الخدمات لا يقتصر على نقص الغذاء بل يتعداه الى استنزاف قدرة الاسر على الصمود امام الازمات المعيشية المتلاحقة. واضافت تقارير ميدانية من مناطق مثل مسافر يطا ان تراجع المساعدات دفع المزارعين الى بيع ممتلكاتهم ومواشيهم تحت وطاة الظروف الاقتصادية القاسية وفقدان مصادر الدخل الاساسية.
واظهرت التطورات السياسية الاخيرة ان ملف الاونروا يتحرك ضمن سياق اوسع يرتبط بمستقبل الدولة الفلسطينية وحق العودة. واوضح خبراء ان اعتراف المجتمع الدولي بضرورة بقاء الوكالة لا يكفي ما لم يقترن بخطوات عملية لحمايتها من القيود القانونية والاجرائية التي تفرضها سلطات الاحتلال على الارض.
وشدد المجتمع الدولي على ان معالجة جذور الازمة تقع على عاتق المؤسسات السياسية الكبرى وفي مقدمتها مجلس الامن. واضاف ان الفجوة بين الخطاب الاممي والواقع الميداني تضع العالم امام مسؤولية اخلاقية وتاريخية لضمان استمرار تدفق المساعدات وحماية المؤسسة الوحيدة القادرة على الوصول الى الفئات الاكثر احتياجا في الاراضي الفلسطينية.






