مستقبل غزة الغامض.. لماذا تراهن الاطراف الدولية على اونروا سرا رغم اقصائها علنا

تتصاعد حدة التساؤلات حول مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في قطاع غزة، وسط مفارقة لافتة بين الخطاب السياسي المعلن الذي يسعى لاستبعادها، والواقع الميداني الذي يفرض التعاون معها خلف الكواليس كركيزة اساسية لا غنى عنها لادارة الملفات الحيوية في القطاع.
واظهرت التحركات الاخيرة ان مجلس السلام المدعوم امريكيا يتبنى نهجا مزدوجا، فبينما يغيب اسم الوكالة عن التصريحات الرسمية وخطط اعادة الاعمار، تؤكد الوقائع ان هناك اجتماعات مكثفة جرت بين مسؤولي المجلس واللجنة الفلسطينية المعنية بالادارة وبين قيادات اونروا لضمان استمرارية الخدمات الاساسية التي تقدمها لملايين السكان.
واوضح المفوض العام السابق للوكالة فيليب لازاريني ان هناك تناقضا صارخا بين الرغبة السياسية في انهاء دور الوكالة وبين الادراك العملي بان انهيارها المفاجئ سيؤدي الى كارثة انسانية مضاعفة، مبينا ان الوكالة لا تزال تدير شبكة واسعة من المدارس والمراكز الطبية التي تخدم مئات الالاف من الفلسطينيين في ظل ظروف بالغة التعقيد.
واضاف لازاريني ان عددا من المسؤولين الفلسطينيين الذين يتولون مهام التخطيط لمستقبل القطاع اقروا صراحة في جلسات مغلقة بان نجاح خططهم مرهون بوجود اونروا، حيث اشادوا بقدرة الوكالة على ادارة الملفات التعليمية والصحية واللوجستية، معتبرين ان اي نظام اداري جديد سيعتمد بالضرورة على الخبرات والبيانات التي تمتلكها المنظمة الاممية.
واكد مسؤولون في مجلس السلام ان الاجتماعات التي عقدت مع ممثلي اونروا خلال الشهور الاخيرة هدفت الى فحص آليات عملها وتطوير برامج اكثر كفاءة، مشددين على ان بقاء هذه البرامج مرتبط بمدى التزام الموظفين بمعايير التدقيق الصارمة، وهو ما يعكس محاولة دولية لفرض رقابة جديدة على عمل الوكالة تحت غطاء اعادة الاعمار.
وكشفت التطورات الميدانية ان الضغوط الاسرائيلية المتواصلة ضد اونروا، والتي شملت اتهامات دون ادلة كافية حول اختراقها من قبل عناصر مسلحة، لم تنجح في شل حركة الوكالة على الارض، حيث لا يزال اكثر من احد عشر الف موظف فلسطيني يعملون يوميا لتقديم الرعاية الطبية وتأمين الخدمات الرقمية التعليمية وتوزيع المساعدات في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال دخول الموظفين الدوليين.
وبينت الوقائع ان مسار اعادة الاعمار لا يزال معطلا بسبب الشروط السياسية المتبادلة، حيث تصر اسرائيل على نزع سلاح حماس كشرط مسبق، بينما تتمسك اللجنة الفلسطينية بضرورة التواجد الميداني الفاعل، مما يجعل من اونروا الطرف الاكثر ثباتا في معادلة الوجود الانساني داخل القطاع المحاصر.
واشار مراقبون الى ان استمرار اونروا في تقديم خدماتها رغم الحملات الشرسة التي تعرض لها قادتها وموظفوها في الخارج، يؤكد ان الوكالة تجاوزت كونها مجرد جهة اغاثية لتصبح جزءا من النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني الذي يصعب تجاوزه في اي تسوية مستقبلية لغزة.






