نكهة الذاكرة في مهب الحرب.. كيف غيرت ازمة الزعتر موائد الغزيين

يواجه الغزيون تحديات قاسية في الحفاظ على موروثهم الغذائي وسط ظروف الحرب المستمرة التي طالت ابسط مقومات الحياة. كشف بحث ميداني عن ارتفاع جنوني في اسعار الزعتر البري حيث قفز سعر الاوقية الواحدة الى خمسة وعشرين شيكلا بدلا من سبعة شواكل قبل اندلاع المواجهات. واظهرت المعطيات ان رحلة البحث عن هذا المكون الاساسي تحولت الى اختبار يومي يعكس حجم الدمار الذي لحق بالحقول والاراضي الزراعية في القطاع.
واكد الشيف نبيل الشواف ان غياب الزعتر البلدي الطازج وشح السماق البلدي اجبر الطهاة على ابتكار بدائل قسرية للحفاظ على هوية الاطباق الفلسطينية التقليدية. واضاف ان انقطاع التيار الكهربائي ونفاد غاز الطهي فرضا واقعا جديدا على المطبخ الغزي حيث اصبحت عملية تحضير وجبة بسيطة تستغرق ساعات طويلة من المعاناة والمحاولات المتعثرة.
وبينت الاحصاءات ان المساحات المزروعة بالزعتر في شمال غزة تراجعت بشكل حاد من سبعين دونما الى خمسة دونمات فقط بنسبة انخفاض تجاوزت تسعين بالمئة. واوضح مسؤولون محليون ان عمليات التجريف العسكري والسيطرة على الاراضي الزراعية ادت الى خروج مساحات واسعة من دورة الانتاج مما قطع سبل الرزق عن عشرات الاسر التي كانت تعتمد على هذا المحصول كمصدر دخل رئيسي.
واشار عياد ابو طه مدير عام غرفة تجارة خان يونس ورفح الى ان الانتاجية السنوية للزعتر في محافظات الجنوب شهدت تراجعا مماثلا حيث تقلصت المساحات المزروعة من مئة وخمسين دونما الى عشرين دونما فقط. واضاف ان هذا الانكماش لم يقتصر على الحقول فحسب بل امتد ليطال سلسلة التوريد كاملة من القطاف والتجفيف وصولا الى التعبئة والتسويق مما تسبب في فقدان فرص عمل كثيرة.
وشدد خبراء الزراعة على ان اعادة احياء هذا المحصول تتطلب دعما عاجلا عبر توفير الشتلات ومستلزمات الري للمزارعين في ظل الظروف الصعبة. واكدوا ان الزعتر لم يعد مجرد نكهة للمائدة بل اصبح رمزا للصمود والذاكرة الفلسطينية التي يحاول الغزيون التمسك بها رغم كل محاولات المحو والتجريف التي تستهدف ارضهم ومواردهم.






