تراجع حاد في استثمارات الشركات الالمانية داخل السوق الامريكي

سجلت الاستثمارات المباشرة للشركات الالمانية في الولايات المتحدة تراجعا لافتا خلال النصف الاول من العام الحالي لتصل الى ادنى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت قيمة التدفقات نحو اربعة مليارات وثلاثمئة مليون يورو، وهو ما يمثل انخفاضا حادا بنسبة تصل الى ثلثي القيمة المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وكشفت بيانات المعهد الاقتصادي الالماني ان حالة القلق وعدم اليقين التي تسيطر على المشهد التجاري الدولي دفعت كبريات الشركات لاتخاذ مواقف حذرة، خاصة في ظل السياسات الاقتصادية والتهديدات الجمركية التي تتبناها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب تجاه الشركاء التجاريين، مما انعكس سلبا على شهية الشركات لضخ رؤوس اموال جديدة في السوق الامريكي.
واوضحت الباحثة سمينة سلطان ان التوجه التنازلي للاستثمارات الالمانية بدأ يظهر بوضوح منذ مطلع العام الماضي، مشيرة الى ان المقارنة مع فترات ما قبل الجائحة تظهر فجوة كبيرة حيث كان متوسط الاستثمارات يصل الى نحو ستة عشر مليار يورو، بينما اقتصرت الارقام الحالية على جزء يسير من تلك المعدلات التاريخية.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان الشركات التي تمتلك بالفعل قواعد عمل داخل الولايات المتحدة تلجأ حاليا الى استراتيجية اعادة استثمار الارباح المحلية بدلا من جلب رؤوس اموال جديدة من الخارج، وهو ما يعكس نظرة حذرة تجاه المناخ الاستثماري العام رغم اعتراف هذه الشركات بان السوق الامريكي لا يزال يمتلك جاذبية نسبية في قطاعات معينة.
واكدت التقارير ان هيكلية الاستثمار شهدت تحولا ملحوظا حيث تراجعت عمليات ضخ السيولة الجديدة بشكل كبير، بينما تركزت معظم الانشطة على القروض المباشرة وارباح الشركات القائمة، مما يعزز فرضية ان التردد اصبح السمة الابرز لبيئة الاعمال الالمانية في مواجهة السياسات التجارية المتغيرة لواشنطن.







