مخاطر البنوك المركزية وسياسات الانقاذ التي تزيد من هشاشة الاسواق المالية

تعيش الاسواق المالية العالمية حالة من القلق المتزايد نتيجة مفارقة مثيرة للجدل تفرضها سياسات البنوك المركزية الكبرى. واظهرت التحليلات ان الادوات التي صممتها هذه المؤسسات لحماية النظام المالي من الانهيار وضمان تدفق السيولة اصبحت اليوم تمثل احد ابرز مصادر الهشاشة المستقبلية. واوضح خبراء ان التدخلات المستمرة لضمان استقرار السندات الحكومية والخاصة ادت بشكل غير مباشر الى تشجيع صناديق التحوط على التوسع في الاقتراض والرافعة المالية بشكل مفرط.
وكشفت بيانات صادرة عن الاحتياطي الفدرالي في دالاس ان حجم حيازات صناديق التحوط من سندات الخزانة الامريكية قفز الى مستويات قياسية بلغت نحو 2.4 تريليون دولار. واضاف المحللون ان هذه الصناديق تعتمد بشكل مكثف على استراتيجيات المراجحة التي تتطلب رافعة مالية قد تصل الى 100 ضعف. وبينت التقارير ان هذا السلوك يجد دعما ضمنيا من توقعات المستثمرين بان البنوك المركزية لن تسمح بتعطل اسواق التمويل مهما كانت الظروف.
واكد كبير الاقتصاديين في بنك انجلترا هيو بيل ان الهشاشة الحالية ولدت من رحم الآليات التي وضعت اصلا لتقليل المخاطر. واشار الى ان هذه الدائرة المفرغة تبدأ بتدخل البنك المركزي ثم تتبعها زيادة في الرافعة المالية للمستثمرين وصولا الى نشوء مخاطر جديدة تتطلب تدخلا اضافيا. واضاف ان هذا النهج يقلل من تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل مصطنع ويخلق معادلة مؤقتة يستفيد منها الجميع قبل ان تنهار المراكز المالية تحت وطأة ضغوط السوق.
وبينت التجارب السابقة لا سيما خلال عام 2020 وعام 2023 ان برامج الطوارئ قد تتحول الى وسيلة لتيسير السياسة النقدية من الباب الخلفي. واوضحت ان قبول البنوك المركزية للسندات كضمانات بقيمتها الاسمية بدلا من قيمتها السوقية شجع المؤسسات على استخدام برامج الانقاذ كمصدر تمويل رخيص. واكد المراقبون ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية استعادة سيولة الاسواق اثناء الازمات دون الوقوع في فخ المخاطر الاخلاقية التي تدفع المستثمرين نحو مزيد من المقامرة.
وخلص الخبراء الى ان نجاح البنوك المركزية في احتواء ازمات اليوم قد يكون هو نفسه السبب في زرع بذور الازمة المقبلة. واضافوا ان استمرار هذا النمط يضع الاقتصاد العالمي في حلقة يصعب كسرها حيث يؤدي كل تدخل جديد الى تعقيد المشهد المالي وزيادة الاعتماد على الدعم الحكومي والسيولة المصطنعة.







