عطش قسري يلاحق 12 قرية فلسطينية بسبب سيطرة الاحتلال على منابع المياه

تتفاقم معاناة الاف المواطنين في 12 قرية فلسطينية غرب مدينة نابلس مع دخول ازمة انقطاع المياه اسبوعها الثالث على التوالي، حيث يواجه السكان واقعا مريرا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الاحتياجات اليومية التي باتت شبه مستحيلة في ظل غياب شريان الحياة الرئيسي، بينما يجد المواطن نفسه محاصرا بين مطرقة العطش وسندان الفقر الذي يمنعه من شراء صهاريج المياه الخاصة باثمان باهظة.
واوضح المواطن زاهر حمدان ان منزله يفتقر لابسط مقومات الحياة من مياه للشرب او التنظيف، مبينا ان والده المسن يعاني من ظروف صحية صعبة تزيد من وطاة هذه الازمة، واشار الى ان تكلفة شراء المياه عبر الصهاريج الخاصة اصبحت تستنزف جزءا كبيرا من دخله المحدود، حيث ارتفع سعر الكوب الواحد ليصبح عبئا ماليا لا يطاق في ظل البطالة وازمات الرواتب المتلاحقة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.
واكد حمدان ان المفارقة المؤلمة تكمن في ان البئر التي تغذي المنطقة تقع فعليا فوق اراض فلسطينية، الا ان الاحتلال يفرض سيطرته العسكرية عليها ويتحكم في توزيع المياه من خلال شركة ميكوروت، واضاف ان السكان يضطرون لشراء مياههم المسلوبة من ارضهم باسعار تجارية مرتفعة، مشددا على ان هذه الاجراءات تمثل عقابا جماعيا يهدف الى تقويض صمود المواطنين في قراهم.
وكشفت نائبة رئيس مجلس قروي بيت ايبا ايمان اسماعيل ان المجلس يتلقى يوميا عشرات الشكاوى من المواطنين الذين عجزوا عن توفير ثمن الصهاريج، موضحة ان الاحتلال ابلغهم عبر الجهات الرسمية بوجود عطل فني في المضخة يتطلب اصلاحا يستمر لشهور، وهو ما اعتبره الاهالي تبريرا واهيا للتغطية على سياسة التعطيش الممنهجة التي تهدف الى تضييق الخناق على القرى الفلسطينية.
وبينت المعطيات الرسمية ان الاحتلال يسيطر على اكثر من 85 بالمئة من الموارد المائية الجوفية الفلسطينية، واظهرت التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان العام الجاري شهد هدم وتدمير عشرات الابار المائية الفلسطينية، واكدت ان هذه السياسة تاتي في اطار استهداف الوجود الفلسطيني وتسهيل التوسع الاستيطاني على حساب الحقوق المائية المشروعة للفلسطينيين الذين لا يزالون يواجهون تحديات وجودية يومية.







