ازمة التعليم في غزة.. رحلة البحث عن قلم ودفتر وسط الحطام

يواجه مئات الالاف من طلبة قطاع غزة تحديات قاسية مع اقتراب بدء الموسم الدراسي الجديد حيث تلاشت ابسط مقومات التعليم الاساسية في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ اشهر. لم يعد الحديث مقتصرا على الدمار الذي طال البنية التحتية بل امتد ليشمل عجزا حادا في توفير الكتب والقرطاسية والادوات المدرسية الضرورية لاستمرار العملية التعليمية في ظل ارتفاع فاحش في الاسعار وشح المواد في الاسواق المحلية.
واوضحت معلمات في الميدان ان العملية التعليمية داخل الفصول تعاني من شلل شبه كامل لغياب الرزم التعليمية والوسائل الايضاحية ما يضطر المعلمين للاعتماد الكلي على الشرح النظري عبر السبورة فقط. واكدت المعلمات ان الحرب استنزفت كافة الامكانات المتاحة حيث اصبح توفير الطباشير والاقلام وحتى الاوراق تحديا يوميا يواجه الكادر التعليمي والطلاب على حد سواء.
وبين عدد من الطلاب انهم يتوجهون الى مدارسهم خاوية ايديهم من الكتب والدفاتر الاساسية بينما يعجز اولياء الامور عن تدبير احتياجات ابنائهم بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية الخانقة. واشار الطلاب الى ان الكثير منهم يضطرون الى استخدام اوراق قديمة او الكتابة على هوامش الكتب المستعملة بينما لجأ اخرون لاستخدام الاكياس البلاستيكية كبديل عن الحقائب المدرسية التي اصبحت اسعارها تفوق القدرة الشرائية للعائلات.
وكشفت جولة ميدانية في الاسواق ان قطاع المطابع والمكتبات يعاني من ازمة خانقة نتيجة منع دخول المواد الخام واحبار الطباعة وقطع الغيار منذ فترة طويلة. واظهر اصحاب المطابع ان تكلفة انتاج الكتاب الواحد قفزت بشكل جنوني نتيجة ندرة المواد الاولية حيث ارتفع سعر طقم الاحبار الى مستويات قياسية مما انعكس مباشرة على اسعار الملازم والكتب المدرسية في الاسواق.
واضاف العاملون في قطاع الطباعة ان استمرار القيود المفروضة على دخول المستلزمات الاساسية يهدد بتعطيل انطلاق العام الدراسي بشكل نهائي. وشددوا على ان اكثر من ستمائة الف طالب يواجهون مستقبلا مجهولا في ظل غياب التدخل الدولي العاجل لضمان توفير المواد الخام اللازمة للطباعة وتخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر التي فقدت كل شيء في الحرب.







