صراع النفوذ والمال يشعل المواجهة بين الحكومة العراقية وفصائل مسلحة

تشهد الساحة السياسية والاقتصادية في العراق تحولات لافتة مع تصاعد حدة التوتر بين الحكومة وفصائل مسلحة بسبب ملفات تتعلق بالاستحواذ على عقود تجارية ومشروعات استثمارية كبرى. وتجاوزت الخلافات في الآونة الاخيرة حدود السجال السياسي لتصل الى مواجهة مباشرة حول النفوذ المالي والسيطرة على مقدرات الدولة في ظل تزايد التحركات الامنية الرامية لضبط انشطة الجماعات التي تعمل خارج نطاق السلطة الرسمية.
واضافت تقارير ومصادر مطلعة ان التصعيد الاخير جاء عقب تساؤلات اثارتها كتائب حزب الله حول صفقات بيع النفط وشبهات بوجود عمليات بيع باسعار مخفضة بمشاركة اطراف سياسية نافذة. وكشفت وسائل اعلام محلية في المقابل عن وجود شبكة استثمارات واسعة تابعة للفصائل تعتمد على وسطاء ورجال اعمال للسيطرة على عقارات ومشاريع حيوية وهو ما دفع مراقبين للقول ان الصراع انتقل من كونه مواجهة سياسية الى حرب مصالح اقتصادية.
وبينت التحركات الحكومية الاخيرة رغبة واضحة في كبح جماح الفساد في عقود التصنيع الحربي حيث اصدر رئيس الوزراء توجيهات صارمة بالغاء التعامل مع الشركات الوسيطة وحصر العقود بالتعامل المباشر مع المصنعين بعد تقارير ربطت بين شركات وسيطة وجهات مسلحة. واكدت هذه الخطوة مساعي الحكومة لفرض سيطرتها على الموارد المالية التي كانت تستغلها بعض الاطراف لتمويل انشطتها بعيدا عن رقابة الدولة.
وشددت الاجهزة الامنية من جانبها على توسيع نطاق المراقبة الميدانية لتحركات المجموعات المسلحة المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي. واظهرت حادثة ضبط شحنة صواريخ كانت في طريقها الى محافظة بابل ان الدولة بدات بالفعل في ملاحقة اي تحركات عسكرية غير مرخصة مهما كانت صفتها او الجهة التي تقف خلفها.
واوضح خبراء سياسيون ان ملف حصر السلاح بيد الدولة يظل هو الاختبار الاصعب لحكومة الزيدي في علاقتها مع المجتمع الدولي لا سيما واشنطن. واشاروا الى ان تعثر تنفيذ التعهدات الخاصة بنزع سلاح الفصائل قد يفتح الباب امام ضغوط اقتصادية وسياسية امريكية قد تؤثر على استقرار البلاد في المرحلة المقبلة.







