قفزة قياسية في مشتريات البنوك المركزية من الذهب وسط اضطراب الاسواق العالمية

شهدت الاسواق العالمية تحولا لافتا في توجهات البنوك المركزية التي كثفت من عمليات شراء الذهب بنسبة وصلت الى 42 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري لتصل المشتريات الى 321 طنا وهو مستوى قياسي لم تشهده الاسواق منذ سنوات طويلة في ظل تنامي المخاوف الجيوسياسية والاضطرابات المالية التي تدفع المؤسسات الرسمية للبحث عن ملاذات اكثر امانا.
واظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ان الطلب العالمي على المعدن النفيس سجل 1369 طنا حيث ساهم الارتفاع الكبير في قيمة الذهب الى قفزة في اجمالي الانفاق لتصل الى 188 مليار دولار مدعومة بوصول سعر الاونصة الى مستويات تاريخية تجعل من الذهب اداة تحوط استراتيجية لا غنى عنها في المحافظ الاستثمارية الكبرى.
واكد تقرير اتجاهات الطلب ان البنوك المركزية واصلت دورها كداعم رئيسي لاستقرار الاسعار حيث بلغ اجمالي مشترياتها منذ مطلع العام نحو 675 طنا مما يعكس رغبة واضحة لدى الدول في تنويع احتياطياتها النقدية والابتعاد عن العملات التقليدية التي باتت تواجه ضغوطا تضخمية متزايدة.
واضاف التقرير ان صناديق الاستثمار المتداولة استعادت بريقها بجذب تدفقات قوية بلغت 211 طنا خلال الفترة نفسها لترتفع حيازاتها الى مستوى قياسي جديد يتجاوز 4256 طنا في اشارة الى عودة شهية المؤسسات الاستثمارية للذهب بعد فترة من الترقب والحذر.
وبينت التحليلات ان قطاع التكنولوجيا سجل نموا في الطلب على الذهب بنسبة 3 في المائة ليصل الى 85 طنا بفضل التوسع الهائل في صناعات الذكاء الاصطناعي والالكترونيات المتقدمة التي تعتمد بشكل اساسي على الخصائص الفريدة للمعدن الاصفر في الدوائر المتكاملة.
واوضح الخبراء ان تراجع الطلب الاستهلاكي على المشغولات والسبائك لدى الافراد بنسبة 19 في المائة يعود بشكل مباشر الى الارتفاع الكبير في الاسعار الذي دفع المستهلكين نحو التريث او البحث عن بدائل اقل وزنا وعيارا للحفاظ على ميزانياتهم الشرائية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وكشفت المعطيات ان انتاج المناجم العالمي حقق مستوى قياسيا بلغ 1071 طنا بزيادة 3 في المائة بينما انخفضت عمليات اعادة تدوير الذهب لتسجل ادنى مستوياتها منذ سنوات مما يشير الى تمسك الملاك بما لديهم من ذهب وتفضيل الاحتفاظ به بدلا من بيعه حتى مع بلوغ الاسعار ذروتها التاريخية.







