خمس عواصف اقتصادية تتربص باستقرار العالم في المرحلة المقبلة

يواجه الاقتصاد العالمي منعطفا دقيقا في مساره نحو التعافي حيث تتقاطع مؤشرات النمو مع ضغوط هيكلية متزايدة تهدد استمرارية الصمود الذي ابدته الاسواق مؤخرا. واظهرت تحليلات المنتدى الاقتصادي العالمي ان المرحلة القادمة ستكون محفوفة بالتحديات التي تختبر متانة الحكومات وقدرتها على التكيف مع متغيرات مالية وتجارية وتقنية متسارعة. واكد خبراء اقتصاديون ان تراكم الاعباء الناتجة عن السياسات النقدية المتشددة والتحولات الجيوسياسية يضع الاقتصاد الدولي امام اختبار حقيقي لقدرته على تجاوز الصدمات.
واضاف التقرير ان ارتفاع تكلفة الاقتراض بات يشكل هاجسا رئيسيا للدول الكبرى والنامية على حد سواء في ظل صعود عوائد السندات الحكومية الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة. وبين المحللون ان هذا الارتفاع يعكس قلق المستثمرين من استدامة المالية العامة والضغوط التضخمية التي لا تزال تلوح في الافق مما يزيد من تكلفة خدمة الديون ويقلص المساحة المتاحة للانفاق الحكومي التنموي.
واوضح المختصون ان تراكم الديون الحكومية يمثل معضلة هيكلية تفاقمت بفعل توسع الانفاق خلال فترات الازمات العالمية المتعاقبة. وكشف الخبراء ان الحكومات تجد نفسها اليوم امام خيارات صعبة بين تمويل الخدمات الاساسية والوفاء بالتزامات الديون المتضخمة في وقت تفتقر فيه معظم الاقتصادات الى القدرة على تقديم حزم دعم جديدة في حال وقوع هزات اقتصادية مفاجئة.
واشار التقرير الى ان ضغوط تكاليف المعيشة تستمر في استنزاف القدرة الشرائية للاسر حول العالم لا سيما الفئات الاكثر احتياجا. واكد الباحثون ان تآكل الاجور الحقيقية امام وتيرة التضخم المتسارعة يغذي حالة من عدم الرضا الاجتماعي ويدفع الحكومات نحو سياسات غير تقليدية قد لا تتوافق دائما مع المعايير الاقتصادية المستقرة.
وبين التقرير ان الذكاء الاصطناعي يفرض معادلة جديدة تعتمد على الوعود الانتاجية مقابل المخاوف من تداعيات الاستثمار الضخم في البنية التحتية التقنية. واوضح الخبراء ان التنافس المحموم على تمويل مراكز البيانات والرقائق الالكترونية يؤدي الى مزاحمة الحكومات في اسواق المال مما يساهم بشكل غير مباشر في رفع تكاليف الاقتراض العام ويخلق تساؤلات حول عدالة توزيع مكاسب الثورة التقنية.
واكد المحللون ان الرسوم الجمركية تحولت الى واقع ثابت في السياسة التجارية الدولية مما يعيد رسم خرائط سلاسل الامداد العالمية. واضاف التقرير ان التوترات التجارية المستمرة تضعف من نمو التجارة الدولية وتجبر الشركات على تغيير مساراتها لتقليل المخاطر في وقت تسعى فيه القوى الكبرى لتعزيز انتاجها المحلي على حساب الانفتاح التجاري التقليدي.







