خروج لاغارد المبكر من البنك المركزي الاوروبي يثير تساؤلات حول صعود اليمين

اثارت خطوة كريستين لاغارد بترك رئاسة البنك المركزي الاوروبي قبل الموعد المقرر بعدة اشهر حالة من الجدل السياسي الواسع في القارة العجوز، حيث يأتي هذا القرار المفاجئ في توقيت شديد الحساسية يسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في ربيع العام المقبل، مما دفع المراقبين الى ربط الخطوة بمحاولات القوى السياسية التقليدية لتحصين المؤسسات المالية الاوروبية من نفوذ اليمين الشعبوي الصاعد.
واوضحت لاغارد ان قرارها بالمغادرة في فبراير القادم ينبع من رغبتها في استعادة حرية التعبير والانخراط في قضايا عامة تتجاوز اطار السياسة النقدية الصارمة، غير ان المحللين يرون ان التوقيت ليس عفويا بل يهدف الى ضمان اختيار خلف لها قبل ان تتغير موازين القوى السياسية في فرنسا، وهو ما قد يمنح التيارات المتشككة في التكامل الاوروبي فرصة للضغط على اهم المناصب الاقتصادية في الاتحاد.
واضافت التقديرات ان المواجهة بين اليمين الشعبوي والمؤسسات الاوروبية لم تعد تقتصر على الشعارات الانتخابية، بل انتقلت الى محاولات حقيقية لاعادة صياغة طبيعة عمل المؤسسات من الداخل، حيث تسعى احزاب مثل التجمع الوطني في فرنسا والبديل من اجل المانيا الى تقليص صلاحيات بروكسل وتعزيز نفوذ الحكومات الوطنية على حساب المؤسسات فوق الوطنية.
وبينت التحليلات ان البنك المركزي الاوروبي يقع في قلب هذا الصراع نظرا لاستقلاليته الكبيرة عن الحكومات، حيث تطالب بعض القوى السياسية بتوجيه السياسات النقدية لدعم الانفاق العام ومعالجة ازمات الدين، وهو ما يتصادم بشكل مباشر مع ميثاق البنك الذي يركز حصرا على استقرار الاسعار، مما يجعل اختيار الرئيس المقبل للبنك اختبارا حقيقيا لقدرة الاتحاد على الحفاظ على استقلالية قراراته.
واكدت المصادر ان عملية اختيار خليفة لاغارد ستتم عبر مشاورات اوروبية واسعة تشمل البرلمان والمجلس الاوروبي، مما يمنح الرئيس الفرنسي الحالي امكانية التأثير في مسار التعيين قبل انتهاء ولايته، وهو ما يفسر رغبة القيادات الاوروبية في تسريع عملية الخلافة لتفادي اي عوائق قد تفرضها نتائج الانتخابات الفرنسية في حال فوز قوى معارضة للتوجهات الحالية للاتحاد.







