لغز سرطان القولون لدى الشباب: لماذا يصيب الاجيال الجديدة مبكرا؟

لطالما ارتبط سرطان القولون والمستقيم في الاذهان بكونه مرضا يداهم كبار السن حصرا، حيث تتركز معظم الحالات بعد سن الخمسين، الا ان الواقع الطبي الحالي بات يشهد تحولا لافتا مع تزايد معدلات الاصابة بين فئات عمرية شابة. واظهرت دراسات حديثة ان هذا الارتفاع ليس مجرد صدفة بل اتجاه وبائي عالمي يستدعي الانتباه، مما يطرح تساؤلات ملحة حول الاسباب التي تجعل هذا النوع من السرطان يظهر في مراحل عمرية مبكرة بشكل غير مسبوق.
واكد الباحثون ان الجينات لا تمثل التفسير الكامل لهذه الظاهرة، اذ ان المتلازمات الوراثية المعروفة لا تغطي سوى نسبة محدودة من الحالات، بينما تظل الغالبية العظمى من الاصابات لدى الشباب خارج نطاق التفسير الجيني التقليدي، مما يرجح فرضية وجود عوامل بيئية ونمط حياة متداخلة بدأت تؤثر على الاجيال الحديثة منذ مراحل الطفولة والمراهقة.
وبينت التحليلات ان نمط الحياة المعاصر، بما يتضمنه من انتشار للسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي والاعتماد على الاغذية فائقة التصنيع، قد خلق بيئة محفزة لنشوء الاورام، واضافت الابحاث ان التغيرات في ميكروبيوم الامعاء، الناتجة عن التغذية الحديثة والاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية، تلعب دورا معقدا لم يكتمل فهمه بعد في تحفيز الطفرات السرطانية.
وكشفت دراسات متقدمة عن وجود بصمات طفرية مرتبطة بمادة الكوليباكتين، التي تنتجها سلالات معينة من بكتيريا الاشريكية القولونية، حيث تبين ان هذه البصمات اكثر شيوعا لدى المرضى الذين يصابون بالسرطان قبل سن الاربعين، موضحا ان هذه النتائج قد تكون مفتاح اللغز في فهم كيف تبدا رحلة التحول السرطاني قبل عقود من ظهور الاعراض السريرية.
وشدد الخبراء على ضرورة التخلي عن الفكرة النمطية التي تستبعد الاصابة بالسرطان لدى الشباب، خاصة عند ظهور اعراض مثل النزيف الشرجي او تغير عادات التبرز او فقدان الوزن غير المبرر، مؤكدا ان التشخيص المبكر يظل حجر الزاوية في زيادة فرص الشفاء، مع التوصية ببدء الفحص الدوري لمن تظهر عليهم علامات انذارية او لديهم تاريخ عائلي، دون انتظار بلوغ سن الفحص التقليدي.







