لماذا ينساق الناس خلف انظمة الطيبات والادعاءات الصحية الزائفة

أثار نظام الطيبات الذي روج له الطبيب ضياء العوضي جدلا واسعا في الاوساط الصحية والاجتماعية خاصة بعد رحيله الذي ساهم في تصاعد شعبية هذه الحمية بين المتابعين. وبين الخبراء أن هذا النظام الذي يبدو في ظاهره حمية بسيطة ينطوي على مخاطر صحية جسيمة لا سيما للمصابين بالامراض المزمنة. وأكد المختصون أن قائمة الممنوعات والمباحات في هذا النظام تحولت لدى الكثيرين إلى ما يشبه العقيدة التي تفصل بين الطيب والخبيث بدلا من كونها فرضية طبية خاضعة للنقد العلمي.
واضاف الباحثون أن هذا الجانب العاطفي والروحي هو المحرك الاساسي الذي جعل الحمية محصنة ضد التشكيك العلمي. وأوضح المتخصصون أن ظاهرة الطيبات ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على بيئة جغرافية محددة بل هي ممارسة عالمية تظهر في مختلف المجتمعات. وكشفت الدراسات النفسية أن البشر بغض النظر عن مستويات تعليمهم يظلون عرضة للسقوط في فخاخ الادعاءات الزائفة عندما تلامس هذه الادعاءات مشاعر الخوف أو الأمل لديهم.
وبينت التحليلات أن الدماغ البشري ليس آلة منطقية للبحث عن الحقيقة بل هو أداة تطورية مبرمجة للبقاء. واكد عالم الاعصاب مايكل شيرمر في دراساته أن البشر يميلون لتكوين المعتقدات بناء على الحدس والتأثير الاجتماعي ثم يبحثون عن تبريرات منطقية لاحقة. وأشار الخبراء إلى أن حالة العجز التي يشعر بها المريض تجعل من الوعود العلاجية المعجزة خيارا جذابا يتفوق على البيانات الطبية الجافة.
واظهرت الملاحظات الميدانية أن الانحيازات المعرفية مثل التحيز التأكيدي والاستدلال العاطفي تلعب دورا حاسما في ترسيخ هذه القناعات. واوضح المختصون أن الشهادات الشخصية المؤثرة لبعض الاشخاص تتفوق دائما في التأثير على الجمهور مقارنة بالملخصات الاحصائية للتجارب السريرية. وشدد الباحثون على أن عامل الهوية والانتماء لمجتمعات ترفض الطب التقليدي يعزز من تمسك الافراد بهذه الحميات كنوع من التعبير عن الذات والتمرد على المؤسسات الصحية.
واكد الخبراء أن تاريخ الطب مليء بخيبات الأمل التي استخدمت تكتيكات ثابتة عبر العصور مثل سردية الاكتشاف من قبل شخص منشق ومؤامرة القمع المزعومة. وبينت النتائج أن منصات التواصل الاجتماعي ضاعفت من خطورة هذه الادعاءات من خلال خوارزميات تكافئ المحتوى العاطفي. واشار المتخصصون إلى أن الحل يكمن في تبني أدوات التفكير النقدي التي وضعها كارل ساغان لتمييز العلم الحقيقي عن العلوم الزائفة من خلال التحقق المستقل والمناقشة الموضوعية.







