مستقبل لقاحات الاطفال في امريكا.. حينما تفرض السياسة سطوتها على العلم

كشفت التطورات الصحية الاخيرة في الولايات المتحدة عن فجوة عميقة بين الممارسة الطبية القائمة على البراهين وبين القرارات السياسية التي بدات تفرض نفسها على جدول لقاحات الاطفال. واظهرت التحركات الاخيرة للادارة الامريكية توجها نحو تغيير بروتوكولات التحصين الروتينية، بما في ذلك تقليص قائمة اللقاحات وفصل مكونات لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية، وذلك دون استناد الى ادلة علمية جديدة تبرر هذه الخطوات الجوهرية.
واضاف الخبراء ان محاولة تبرير هذه القرارات بعبارات مثل المعيار الذهبي لا تخفي حقيقة ان المنهجية المتبعة تعتمد على الحدس الشخصي بدلا من الاختبارات السريرية والبيانات التراكمية. واكد المتخصصون ان تغيير الممارسة الطبية التي تخص ملايين الاطفال يجب ان يسبقه دليل قاطع، بينما اقر المسؤولون انفسهم في لحظات صريحة بان مواقفهم مبنية على مشاعر شخصية حول مخاطر محتملة لم تثبتها الدراسات.
وبينت الدراسات العلمية الموثقة، بما فيها ابحاث شملت اكثر من مليون طفل، عدم وجود اي علاقة سببية بين اللقاحات المركبة ومرض التوحد. واوضحت ان فكرة ارهاق الجهاز المناعي هي اسطورة طبية لا اساس لها من الصحة، حيث يتعرض جسم الطفل يوميا لملايين المستضدات من البيئة المحيطة بما يفوق اضعاف ما تحتويه اللقاحات.
واشار المتابعون للملف الصحي الى ان فصل اللقاحات المركبة الى جرعات منفردة لا يزيد من امان الطفل، بل على العكس، قد يؤدي الى فترات اطول من عدم الحماية وزيادة عدد الحقن والزيارات الطبية. واكد ان التغييرات الهيكلية في اللجان الاستشارية العلمية وتعديل الخطاب الرسمي للمؤسسات الصحية يتزامن مع انخفاض ملموس في ثقة الجمهور الامريكي بالسياسات الصحية العامة.
واوضح المحللون ان الخطر الحقيقي يكمن في تحويل العلم الى ساحة للصراع السياسي، حيث يتم التشكيك في المؤسسات الدولية والباحثين لمجرد ان نتائجهم لا تتوافق مع التوجهات السياسية الحالية. وشددوا على ان التلاعب بالبروتوكولات الصحية في ظل انتشار موجات الحصبة يضع اطفال المجتمع في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية كان يمكن تجنبها بسهولة عبر الالتزام بالمعايير العلمية الصارمة.







