حكاية الناجين من الموت في غزة.. عائلة جديدة من رحم المعاناة

وسط ركام الحرب في غزة تبرز قصة انسانية تخطف الانفاس وتجسد صمود الانسان في وجه الفقد اذ يروي محمد الدعالسة تفاصيل لحظة مرعبة عاشها في مستشفى الشفاء عندما امتدت يده لتوديع ابن اخيه الصغير المسجى في ثلاجة الموتى ليجد ان جسد الطفل الضئيل لا يزال ينبض بالحياة في معجزة اعادت له الامل وسط بحر من الدماء.
واضاف الدعالسة البالغ من العمر واحدا واربعين عاما انه نجا من مجزرة مروعة في مخيم الشاطئ ابادت عائلته المكونة من اثنين وثلاثين فردا بمن فيهم زوجته الحامل وابنه الوحيد ليجد نفسه وحيدا يواجه قسوة الايام قبل ان يقرر الارتباط بنهى ابو شحمة وهي ناجية اخرى فقدت عائلتها في ظروف مشابهة ليتشكل من هذا الالم المشترك كيان اسري جديد يحتضن الطفل الذي نجا من بين الاموات.
وبين محمد ان حياته اليوم في خيمة النزوح اصبحت تتمحور حول رعاية الصغير الذي اصبح ينادي زوجته ماما موضحا ان الطفل يحمل في جسده ندوب تلك الليلة الدامية حيث خضع لعمليات جراحية دقيقة لترميم ما خلفته الشظايا في جمجمته وساقه واذنه مؤكدا ان الصغير يمثل له الروح والامل المتبقي من عائلة رحلت بالكامل.
واكد الزوجان ان الوجع الذي يجمعهما هو الرابط الاقوى بينهما حيث يتبادلان الدموع والفهم الصامت لكل تفاصيل الحزن التي يمران بها مشيرين الى ان نهى تقوم بدور الام للطفل بكل حنان في حين يحرص هو على الوفاء بوصية زوجته الراحلة التي طلبت منه الا يتوقف عن الحياة وان يستمر في رعاية من بقي من نسلهم.
وكشف محمد انه استعاد مؤخرا صورا لعائلته كانت مفقودة تحت الانقاض واصفا اياها بانها اثمن ما يملك حيث يتصفحها كل ليلة ليستحضر ملامح الاحبة الذين غابوا عن دنيانا موضحا انه وزوجته يحرصان في كل ذكرى على توزيع الطعام والصدقات عن ارواح الشهداء كنوع من تصبير النفس والتمسك بذكرى من احبوا.







