جرس انذار يقرع في تونس: ندرة المياه تهدد الاقتصاد والامن الغذائي

تواجه تونس تحديات مائية غير مسبوقة تضع مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي على المحك في ظل مؤشرات مقلقة كشف عنها البنك الدولي مؤخرا. وتؤكد التقارير ان البلاد قد تفقد ما يعادل 6.4 بالمائة من ناتجها المحلي الاجمالي بحلول منتصف القرن اذا لم يتم التحرك بشكل عاجل لمواجهة شح الموارد المائية الذي يعاني منه المواطن التونسي بنصيب لا يتجاوز 380 مترا مكعبا سنويا.
واضاف الخبراء ان الازمة تتجاوز مجرد تقلبات الامطار لتشمل استنزافا هيكليا للموارد المائية السطحية والجوفية التي بلغت معدلات استغلال قياسية تتجاوز قدرتها على التجدد. وبينت الدراسات ان الضغوط المناخية المتزايدة تفرض واقعا جديدا يتطلب استثمارات ضخمة تقدر بنحو 900 مليون دولار سنويا لتحقيق القدرة على التكيف مع هذا الواقع المائي الصعب.
واوضح المتخصصون ان القطاع الفلاحي هو الاكثر تضررا حيث يستهلك نحو 77 بالمائة من الموارد المائية المتاحة مما يهدد بفقدان الاف الوظائف في المناطق الريفية. واكدت المعطيات الميدانية ان تراجع الانتاج الزراعي انعكس بشكل مباشر على اسعار المواد الاستهلاكية الاساسية التي شهدت ارتفاعات قياسية في الاسواق المحلية مؤخرا.
واشار المختصون الى ان شبكات توزيع المياه تعاني من تهالك كبير يؤدي الى ضياع نسب كبيرة من المياه الصالحة للشرب والري بسبب التسربات المستمرة. وشدد المسؤولون على ضرورة التسريع في انجاز المشاريع المائية العالقة واصلاح الشبكات المهترئة لتقليل الهدر وتعزيز كفاءة التوزيع في كافة الولايات.
وكشفت الخطط الحكومية عن توجه نحو تنويع مصادر المياه من خلال الاستثمار في محطات تحلية مياه البحر واستغلال المياه المعالجة التي لا تزال نسب الاستفادة منها دون المامول. واظهرت التوجهات الجديدة اهمية تبني تقنيات حديثة في الري والاعتماد على الطاقة المتجددة لتشغيل محطات التحلية لضمان استدامة الموارد للاجيال القادمة.







