موازنة بريطانيا الجديدة.. اختبار حاسم للأسواق وسط توترات الاقتراض

يستعد وزير المالية البريطاني جون هيلي للكشف عن موازنة بلاده الجديدة في وقت تواجه فيه الاسواق العالمية ضغوطا متزايدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتداعيات التوترات الجيوسياسية على اسعار الطاقة. ويمثل هذا الحدث اختبارا جوهريا لقدرة الحكومة على موازنة الحسابات العامة بعيدا عن زيادة الضرائب الكبرى في ظل ترقب المستثمرين لخطط الانضباط المالي التي ستحدد مسار الاقتصاد البريطاني في المرحلة القادمة.
واضاف المحللون ان الموازنات البريطانية اكتسبت حساسية مفرطة منذ عام 2022 حيث بات الانضباط المالي هو العنوان الابرز الذي تسعى الحكومة للحفاظ عليه لتجنب اي اضطرابات في سوق السندات. وبينت التقارير ان موجة البيع العالمية في اسواق السندات ادت الى تضخم فاتورة الفائدة البريطانية مما قلص الهامش المالي المتاح للحكومة بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه في بداية العام الجاري.
واكدت البيانات ان المستثمرين يراقبون عن كثب خطط الاقتراض للعام المقبل بحثا عن تطمينات جدية بشان التزام الحكومة بالقواعد المالية الصارمة. واوضح الخبراء ان استقرار البيانات الاقتصادية وبعض قرارات بنك انجلترا ساهمت في دعم معنويات السوق مؤقتا رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض التي تبدو اقل حدة في بريطانيا مقارنة ببعض الاقتصادات الاوروبية الكبرى.
وكشفت حركة العملات عن تماسك ملحوظ للجنيه الاسترليني الذي سجل مستويات مرتفعة امام اليورو رغم حالة الحذر التي تسيطر على اوساط المتعاملين. واشار مراقبون الى ان البنوك البريطانية تترقب بحذر اي توجه حكومي نحو فرض ضرائب اضافية على الارباح وهو ما انعكس بالفعل على اداء اسهم القطاع المصرفي في البورصة خلال الفترة الاخيرة.
واوضحت التحليلات ان قطاع الترفيه وشركات المراهنات يواجه حالة من عدم اليقين بانتظار قرارات ضريبية محتملة على آلات الالعاب. وبينت التقارير في المقابل ان قطاع الحانات قد يستفيد من توجهات حكومية داعمة تخفف من الاعباء الضريبية عليه وهو ما انعكس ايجابا على اداء اسهم هذا القطاع في السوق.
واكد خبراء العقارات ان خطط الحكومة لدعم مشتري المنازل للمرة الاولى منحت دفعة قوية لشركات البناء رغم ان ارتفاع تكاليف الرهن العقاري لا يزال يشكل عائقا امام استعادة هذه الشركات لقيمتها السوقية بالكامل. واضاف المتابعون ان الموازنة القادمة ستكون هي المقياس الحقيقي لمدى نجاح الحكومة في تحقيق التوازن بين تحفيز النمو وضبط الانفاق العام.







