رهان وول ستريت على الغطاء الديمقراطي لتثبيت مكاسب رأس المال

تسعى كبرى المصارف في وول ستريت خلال المرحلة الراهنة إلى انتزاع موافقات تنظيمية تضمن تخفيف قيود رأس المال المفروضة عليها بشكل دائم، حيث تراهن المؤسسات المالية على استراتيجية ذكية تهدف إلى كسب تأييد الحزب الديمقراطي لهذه التعديلات، وذلك لضمان عدم تعرضها للإلغاء أو التعديل في حال حدوث تغييرات في موازين القوى السياسية داخل الولايات المتحدة.
وكشفت مصادر مطلعة أن القطاع المصرفي يعمل بالتنسيق مع مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب لدفع التغييرات التنظيمية نحو الإقرار النهائي، مبينة أن الهدف الأساسي هو تحصين هذه المكاسب عبر صياغة قواعد تحظى بإجماع الحزبين، مما يجعل من الصعب على أي إدارة مستقبلية التراجع عنها أو استهدافها قانونيا.
وأوضحت المعطيات أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يقترب من وضع اللمسات الأخيرة على أكبر مراجعة لقواعد رأس المال منذ الأزمة المالية العالمية، وأكدت نائبة رئيس المجلس للإشراف المصرفي ميشيل بومان أن التوجه الحالي يسعى إلى تحقيق توازن دقيق يرضي الأطراف كافة، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى احتمال استعادة الديمقراطيين لنفوذهم في الكونغرس قريبا.
وأضاف خبراء ماليون أن المصارف تضغط بقوة للحصول على مزيد من التسهيلات، بما في ذلك تقليص الرسوم الإضافية المفروضة على المؤسسات العالمية ذات الأهمية النظامية، مشددين على أن أي تعديلات فنية يجب أن تمر عبر قنوات التوافق السياسي لضمان استدامتها أمام أي تدقيق رقابي قد يمارسه المشرعون الديمقراطيون لاحقا.
وبينت التحليلات أن هناك مخاوف حقيقية لدى القيادات المصرفية من أن تؤدي القواعد المنفردة التي لا تحظى بدعم واسع إلى تعرضها للمساءلة القانونية أو السياسية، وأشار مايكل برايت الرئيس التنفيذي لجمعية التمويل المهيكل إلى أن النتائج القائمة على التوافق بين الحزبين هي الوحيدة القادرة على الصمود أمام اختبار الزمن وتغير الإدارات.
وأكدت التطورات الأخيرة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي وجود انقسامات واضحة حول مدى التشدد أو التخفيف المطلوب، حيث يرى بعض الأعضاء أن المبالغة في تقليص المتطلبات قد تفتح الباب أمام طعون قضائية، بينما يصر آخرون على أن المرونة التنظيمية ضرورية لتعزيز النمو الاقتصادي وضمان تدفق الائتمان في الأسواق العالمية.







