خلف الستار السياسي في اسرائيل: هل تلاشى الفارق بين اليمين واليسار؟

تشير التقديرات السياسية الراهنة الى احتمالية تعرض اليمين الحاكم في اسرائيل لخسارة برلمانية قاسية في الانتخابات المقبلة، حيث يمتلك الائتلاف الحالي اغلبية تصل الى 68 مقعدا في الكنيست، الا ان الخبراء يرون ان التوجهات اليمينية قد توغلت بعمق في مفاصل الدولة، حتى باتت افكار هذا التيار تسيطر على اجنحة كانت تُصنف تاريخيا ضمن خانة اليسار. واوضحت التحليلات ان اليمين الاسرائيلي الحالي يتجاوز في فكره التقليد الغربي، ليتحول الى تيار متعصب يتبنى نهج الانقلاب على منظومة الحكم، مستخدما اساليب صدامية تتهم الخصوم بالخيانة وتغذي حالة من العنف الداخلي، وسط مخاوف من عجز المجتمع عن التحرر من هذه الازمات حتى في حال تغيير الوجوه في السلطة.
واكد المحللون ان فوز شخصيات معارضة لن يغير من جوهر السياسات العامة تجاه الصراعات في المنطقة بشكل جذري، حيث يرى المراقبون ان التغيير الحقيقي يتطلب وقتا طويلا لاعادة بناء منظومة الحكم على اسس سليمة، مشيرين الى ان اليسار الاسرائيلي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية التاريخية عن صعود هذا اليمين، كونه هو من وضع اللبنات الاولى للاحتلال والاستيطان ورفض التسويات السلمية قبل ان يتولى الليكود السلطة في اواخر السبعينات.
وبينت الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ان الانقسام في اسرائيل لم يعد قائما على اساس طبقي، بل اصبح مرتبطا بشكل وثيق بمسار الصراع الفلسطيني، حيث كشفت الارقام ان الطبقات الفقيرة واليهود الشرقيين يميلون لدعم معسكر نتنياهو، بينما تتركز قاعدة اليسار في المناطق الغنية، موضحا ان اليمين يربط وجوده برفض اي تسوية سياسية والتمسك بالاستيطان كضرورة وجودية، وهو خطاب تعززت حدته بعد احداث اكتوبر، مما دفع نتنياهو للحديث عن استراتيجيات اقتصادية بديلة لمواجهة احتمالات الحصار الدولي.
واضاف المتابعون للمشهد ان اليمين يطرح اجندة واضحة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية عبر تقويض السلطة ودفع الفلسطينيين نحو التهجير، لافتين الى ان هذا النهج المتطرف وجد بيئة خصبة للنمو في ظل سياسات الحكومات السابقة التي قادت الحركة الصهيونية منذ عام 1948، والتي نفذت عمليات التهجير الاولى واقامت المستوطنات في الضفة والجولان، مما يجعل اليسار التاريخي شريكا في صياغة هذا الواقع المعقد.
وكشفت التطورات السياسية الاخيرة ان سعي اليمين للبقاء في الحكم يهدف لتحويل اسرائيل الى دولة يهودية صرفة، وهو ما خلق شرخا حتى داخل البيت اليميني التقليدي، حيث انفضت شخصيات يمينية بارزة عن نتنياهو متهمة اياه بالفساد وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، مما يعكس حالة من التآكل الداخلي في بنية النظام السياسي الاسرائيلي الذي اصبح يعيش حالة من التخبط بين التمسك بالتشدد وبين البحث عن مخرج من العزلة الدولية.







