الرياض عاصمة الطاقة العالمية تضع خارطة طريق لامن الامدادات وسط تحديات جيوسياسية

تتحول العاصمة السعودية الرياض الى قبلة عالمية لصناع القرار وخبراء الطاقة مع انطلاق فعاليات اسبوع الطاقة الدولي الذي يجمع نخبة من الوزراء والمسؤولين لبحث مستقبل الامدادات في ظل تقلبات الاسواق العالمية والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وتأتي هذه الاجتماعات في توقيت دقيق يتزامن مع تصاعد الضغوط على قطاعات النفط والغاز والحاجة الملحّة لتأمين احتياجات الاقتصادات الكبرى ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تفرض طلبا متزايدا على الكهرباء.
واكد وزير الطاقة السعودي الامير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح اعمال المنتدى ان الرياض تثبت يوما بعد اخر انها عاصمة امن الطاقة في العالم. واضاف ان المملكة ماضية بكل عزم في تنفيذ خططها الاستراتيجية والوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه العالم بغض النظر عن كافة الظروف والتحديات المحيطة. وبين ان ضمان امن الامدادات لا يمكن تحقيقه الا من خلال تعاون وثيق بين الدول المنتجة والمستهلكة وتنسيق الجهود المشتركة لضمان استقرار الاسواق.
واوضح الوزير السعودي ان المملكة نجحت في الحفاظ على موثوقية امداداتها من خلال الاستثمار المسبق والاستعداد الفاعل. وضرب مثلا بخط انابيب شرق غرب الذي يربط مراكز الانتاج في المنطقة الشرقية بمراكز التصدير على ساحل البحر الاحمر. واشار الى ان هذا المشروع يمثل مسارا حيويا يعزز مرونة المنظومة العالمية في مواجهة الصدمات وتجاوز اي اختناقات قد تواجه سلاسل النقل.
وشدد الامير عبد العزيز بن سلمان على خطورة التخلي عن انظمة التكرير وشبكات النقل. محذرا من ان اهمال هذه المكونات الحيوية ينعكس سلبا على قدرة النظام العالمي على تلبية الطلب. واكد على ضرورة اعتماد نهج متوازن في التحول الطاقي لا يقتصر على الحياد الصفري فقط بل يستفيد من كافة المصادر المتاحة بما فيها النفط والغاز والطاقة المتجددة والنووية لضمان توفر الطاقة بأسعار معقولة.
واضاف وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي اكازاوا ان السعودية تعد شريكا موثوقا لا غنى عنه لضمان امن الطاقة العالمي. وبين ان الدول الاسيوية تعتمد بشكل كبير على موارد الشرق الاوسط لتلبية احتياجاتها من النفط الخام. واكد ان اليابان تعمل بالتنسيق مع الرياض لتعزيز مرونة سلاسل الامداد ومواجهة الاضطرابات في الممرات الملاحية لضمان استدامة التدفقات الى الاسواق الدولية.
واشار رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس الى ان المنظومة العالمية للطاقة اصبحت اكثر قدرة على الصمود مقارنة بالسنوات الماضية رغم التحديات. واوضح ان قطاع الطاقة يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع التقلبات الجيوسياسية. واكد ان الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات يعد ركيزة اساسية لاستقرار الاسواق العالمية في المرحلة المقبلة.
وبين الامين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي ان التحدي الحالي لا يقتصر على الانتاج فحسب بل يمتد ليشمل ضمان وصول الطاقة للمستهلكين بكفاءة. واكد ان المنتدى يهدف الى تقريب وجهات النظر بين الحكومات والشركات لضمان الاستثمار المستمر في البنية التحتية. واختتم بالتأكيد على ان التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطا جديدة تستدعي تكاتفا دوليا لتطوير حلول عملية توازن بين امن الطاقة والنمو الاقتصادي.







