مخاطر ازالة الانقاض في سوريا: كيف تضيع ادلة الجرائم تحت الركام

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن مخاوف متزايدة من عمليات رفع الانقاض في المدن السورية التي شهدت دمارا واسعا، مؤكدة ان هذه الاجراءات التي تتم دون توثيق مسبق قد تؤدي الى طمس ادلة جنائية بالغة الاهمية تعود لسنوات الحرب. وبينت التقارير ان التسرع في ازالة الركام يهدد بضياع رفات الضحايا ومخلفات الاسلحة التي يمكن ان تشكل في المستقبل قرائن مادية تدين مرتكبي الانتهاكات وتكشف مصير المفقودين.
واضافت المصادر الحقوقية ان الانقاض ليست مجرد مخلفات بناء، بل هي مسرح جريمة مفتوح يحتوي على شظايا الذخائر واثار الانفجارات التي تحدد نوع السلاح والجهة المسؤولة عن القصف. واكدت ان استخدام الاليات الثقيلة في عمليات التنظيف العشوائية يساهم في تدمير معالم المواقع الامنية السابقة ومراكز الاحتجاز التي قد تحتوي على اثار لعمليات التعذيب او الاعدام خارج نطاق القضاء.
واوضحت التقارير ان هناك حاجة ماسة لتبني استراتيجية وطنية توازن بين متطلبات اعادة الاعمار وضرورة حماية العدالة. وشددت على اهمية وجود معايير دقيقة لتقييم المواقع قبل البدء بازالة اي انقاض، بحيث يتم فحص احتمال وجود رفات بشرية او مواد متفجرة غير منفجرة او ادلة قانونية حساسة تتطلب اشراف خبراء في الطب الشرعي والتحقيق الجنائي.
واظهرت الدراسات ان المعايير المقترحة للتعامل مع الركام تشمل تقييم المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، والتحقق من التلوث بالذخائر، وتحديد المواقع ذات الصلة بالجرائم الدولية الخطيرة. وبينت ان هذه الخطوات ليست مجرد اجراءات ادارية، بل هي ضرورة قانونية لضمان عدم ضياع حقوق عائلات الضحايا في معرفة الحقيقة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي وقعت خلال سنوات النزاع.







