قفزة حادة في اسعار النفط وسط توترات الشرق الاوسط ومخاوف الامدادات

شهدت اسواق الطاقة العالمية قفزة نوعية في اسعار النفط الخام خلال تعاملات اليوم لتتجاوز حاجز الثلاثة بالمائة وسط تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي وتجدد المخاوف من تعطل سلاسل الامداد العالمية. وارتفعت العقود الاجلة لخام برنت بمعدلات قياسية لتصل الى مستويات تتخطى مئة واربعة دولارات للبرميل متأثرة بالهجمات المتكررة على حركة الشحن البحري في الممرات المائية الحيوية.
واكد محللون اقتصاديون ان هذه القفزة السعرية جاءت نتيجة تضافر عدة عوامل ضاغطة على السوق في مقدمتها التهديدات العسكرية المباشرة في منطقة الخليج ومضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل امدادات الطاقة العالمية. واضاف الخبراء ان التقارير التي تتحدث عن سيناريوهات عسكرية محتملة لضرب مواقع ايرانية ساهمت بشكل مباشر في رفع حالة التأهب لدى المستثمرين وزيادة علاوة المخاطر في اسعار العقود الاجلة.
وبينت البيانات الصادرة عن الاسواق ان خام غرب تكساس الوسيط الامريكي سجل هو الاخر مكاسب قوية تجاوزت ثلاثة بالمائة ليتداول فوق مستويات التسعين دولارا للبرميل. واشار مراقبون الى ان انخفاض مخزونات النفط الخام الامريكية باكثر من التوقعات الرسمية زاد من حدة الصعود السعري حيث اظهرت تقارير ادارة معلومات الطاقة تراجعا ملحوظا في المخزونات الاستراتيجية مما يعكس ضيق المعروض في الاسواق المحلية والدولية على حد سواء.
وكشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة نفط لاصابات مباشرة شمالي قطر مما فاقم من مخاوف شركات الشحن والنقل البحري. واوضح محللون في بنك ايه ان زد ان المنتجين في المنطقة اصبحوا يواجهون تحديات لوجستية معقدة في ظل ندرة البدائل الامنة لنقل الخام الى الاسواق العالمية مما يدفع بتكاليف التأمين والشحن الى مستويات قياسية تنعكس في نهاية المطاف على سعر المستهلك النهائي.
واشار المتابعون الى ان محاولات وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الاسواق عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية لم تعد كافية لاحداث توازن مستدام في ظل غياب طاقة انتاجية اضافية لتعويض النقص المتوقع. واكد خبراء الطاقة ان استمرار هذه المعطيات سيؤدي حتما الى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع فواتير الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الانتاج والنقل في مختلف القطاعات الاقتصادية.






