ازمة الشركات الالمانية تتفاقم مع قفزة مفاجئة في معدلات الافلاس

يواجه الاقتصاد الالماني مفارقة اقتصادية صعبة في الوقت الراهن، حيث تتزامن مؤشرات النمو الايجابية مع تصاعد لافت في عدد الشركات التي تعلن افلاسها بشكل يومي. واظهرت احدث البيانات الاحصائية الصادرة عن معهد لايبنتس للبحوث الاقتصادية تسجيل 1666 حالة افلاس جديدة خلال سبتمبر الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 13 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مما يعكس الضغوط الهيكلية التي لا تزال تعصف بقطاع الاعمال في اكبر قوة اقتصادية داخل اوروبا.
واضاف الخبراء ان هذا الارتفاع ليس وليد اللحظة بل هو استمرار لسلسلة من التحديات المتراكمة، حيث سجلت حالات الافلاس قفزة هائلة بلغت 85 بالمئة عند مقارنتها بمستويات ما قبل الجائحة في عام 2019. وبينت النتائج ان القطاع الصناعي وقطاع الخدمات هما الاكثر تضررا، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة واسعار المواد الخام، فضلا عن صعوبة الحصول على تمويلات ميسرة في ظل سياسات نقدية تفرض قيودا على السيولة.
واشار مدير الابحاث في المعهد شتيفن مولر الى ان الوضع لا يزال مقلقا للشركات، موضحا ان عدد حالات الافلاس ظل مرتفعا رغم تسجيل انخفاض طفيف في الربع الثالث من العام الحالي. واكد ان استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يلقي بظلاله على قرارات الاستثمار، مما يحد من قدرة الشركات على التوسع او حتى الحفاظ على طاقاتها الانتاجية الكاملة في ظل تنافسية دولية متزايدة.
وكشفت التقارير الاقتصادية عن تباين واضح في اداء القطاعات، فبينما تستفيد الشركات المصدرة من زيادة الطلب الخارجي، تعاني الشركات التي تعتمد على السوق المحلي من ضعف الاستهلاك وارتفاع الاعباء التشغيلية. واوضحت الوزارات المعنية ان تعافي الاستثمار الخاص لا يزال بطيئا للغاية، مع توقعات بان يتحسن المشهد بشكل تدريجي فقط خلال الاشهر القادمة اعتمادا على استقرار اسعار الطاقة.
وشددت التحليلات على ان نمو الاقتصاد الالماني خلال العام الحالي الذي تشير التقديرات الحكومية الى امكانية وصوله الى 1.3 بالمئة، يظل مدفوعا بشكل اساسي بالانفاق الحكومي والصادرات. وبينت البيانات ان هذه الارقام لا تعني بالضرورة خروج الشركات من دائرة الخطر، حيث تظل التحديات الهيكلية وتكاليف الانتاج المرتفعة عائقا امام استدامة الاعمال للكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد.






