عاصفة مالية تضرب اليورو وسط تزايد مخاوف الديون في اوروبا

يواجه اليورو ضغوطا بيعية مكثفة في الاسواق العالمية ليعمق خسائره ويقترب من مستويات متدنية لم يشهدها منذ فترة طويلة، حيث تسيطر حالة من عدم اليقين على المستثمرين نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية المقلقة في فرنسا واسبانيا، مما دفع العملة الاوروبية نحو مسار هبوطي حاد امام الدولار الامريكي الذي يستمد قوته من عوائد السندات المرتفعة.
واضاف محللون ان العملة الموحدة تعاني من تداعيات الجمود السياسي في باريس والانتخابات المرتقبة في مدريد، وهي عوامل ساهمت في اتساع الفجوة في تكاليف الاقتراض واثارت مخاوف حقيقية بشأن استقرار المالية العامة في منطقة اليورو ككل، مما يجعل التوقعات المستقبلية لليورو تميل نحو السلبية في ظل غياب محفزات اقتصادية قوية.
وبين جوزيف كابورسو الاستراتيجي في كومنولث بنك ان فرص تعافي اليورو تبدو ضئيلة في المدى القريب، مشيرا الى ان تحسن الوضع يتطلب انخفاضا ملموسا في اسعار الطاقة او اجراءات حاسمة بشان العجز المالي، وهو امر غير مرجح حاليا، مما يعزز التوقعات بانزلاق العملة نحو مستويات اقل مقابل العملة الخضراء.
واكد خبراء الاسواق ان الدولار يواصل فرض سيطرته بفضل تمسك عوائد السندات الامريكية بمستوياتها المرتفعة، وذلك على الرغم من البيانات الاقتصادية المتباينة حول سوق العمل الامريكي، حيث يراهن المستثمرون على ان السياسة النقدية ستظل في حالة تشديد لضمان السيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال تثير القلق رغم تباطؤ بعض القطاعات الخدمية.
واظهرت مؤشرات الاداء الاقتصادي ان قوة الطلب المحلي في الولايات المتحدة تواصل الضغط على سلاسل الامداد، مما يبقي التضخم عند مستويات قد تدفع البنوك المركزية لاستمرار نهجها المتشدد، وهو ما يصب في مصلحة الدولار ويضع العملات الرئيسية الاخرى مثل الاسترليني والعملات المرتبطة بالسلع في موقف دفاعي مستمر.






