اكتشاف طبي غير متوقع لعلاج الصداع النصفي المزمن

كشفت دراسة علمية حديثة عن بارقة امل جديدة للمرضى الذين يعانون من نوبات الصداع النصفي المصحوبة بهالة عصبية مزعجة، حيث أظهرت النتائج قدرة عقار يستخدم بشكل أساسي لعلاج مرض الصرع على تقليل وتيرة هذه النوبات بشكل ملموس، مما يفتح الباب أمام خيارات علاجية جديدة للمصابين الذين لم يجدوا استجابة كافية في العلاجات التقليدية الحالية.
واضاف الباحثون القائمون على هذه الدراسة أن عقار لاموتريجين أحدث تغيرا جذريا في حياة المشاركين، حيث انخفض متوسط عدد أيام الهالة الشهرية لديهم من قرابة سبعة أيام إلى يوم واحد فقط، وهي نسبة تحسن تقترب من ثمانين بالمئة، موضحين أن الغالبية العظمى من المرضى سجلوا انخفاضا بنسبة لا تقل عن النصف في عدد مرات حدوث الهالة بعد البدء في تناول هذا الدواء.
وبينت النتائج أن آلية عمل هذا الدواء تعتمد على قدرته في التأثير على النشاط الكهربائي للخلايا العصبية والتحكم في قنوات الصوديوم والبوتاسيوم، مما يساهم في تقليل فرط الاستثارة العصبية التي تعد المحرك الرئيسي لحدوث الهالة، واكد الخبراء أن هذا التوجه يمثل فهما اعمق للعلاقة بين التغيرات العصبية في الصرع وتلك المصاحبة للصداع النصفي.
وشدد الفريق البحثي على ضرورة الحذر في التعامل مع هذه النتائج، موضحين أنها لا تزال في مراحلها الاولية وتعتمد على مراجعة سجلات طبية سابقة، واشاروا إلى أن الخطوة القادمة تتمثل في إجراء تجارب سريرية وطنية عشوائية ومضبوطة بدقة لتأكيد هذه الفعالية وضمان سلامة المرضى على المدى الطويل، خاصة مع رصد بعض الآثار الجانبية البسيطة لدى فئة قليلة من المشاركين.
واختتم الباحثون تقريرهم موضحين أن توفير خيار علاجي فعال ومنخفض التكلفة يمثل هدفا استراتيجيا، خاصة في ظل غياب أدوية معتمدة تستهدف الهالة بشكل مباشر، معربين عن تفاؤلهم بأن تسهم هذه الخطوة في تحسين جودة حياة ملايين الاشخاص الذين يعيشون تحت وطأة نوبات الصداع النصفي المتكررة.






