خلف ضجيج اسعار البنزين يكمن الخطر الحقيقي الذي يهدد الاقتصاد العالمي

تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر مع استمرار تقلبات اسعار النفط الخام التي تقترب من مستويات قياسية في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، وبينما تنصب الانظار عادة على تكاليف البنزين، كشفت تحليلات حديثة ان التهديد الاقتصادي الاكبر يكمن في الارتفاع الحاد والمستمر في اسعار الديزل، واظهرت البيانات ان هذه المادة الحيوية اصبحت المحرك الخفي لضغوط تضخمية قد تطال كافة مفاصل الحياة اليومية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان الديزل يمثل العمود الفقري للنشاط التجاري والصناعي حول العالم، واضافت ان اعتماد قطاعات النقل والشحن والزراعة والبناء بشكل كلي على هذا الوقود يجعل من اي زيادة في سعره عبئا مباشرا على تكلفة السلع النهائية، وبينت ان الفجوة السعرية التي سجلها الديزل خلال الفترة الماضية تعكس خللا في توازن العرض والطلب لا يمكن تجاوزه بسهولة.
واكدت الدراسات ان الديزل يتغلغل في تفاصيل الانتاج بدءا من تشغيل المعدات الثقيلة في المواقع الانشائية وصولا الى عمليات الحصاد ونقل المحاصيل الزراعية، وشددت على ان الشركات التي تواجه تكاليف تشغيلية متزايدة نتيجة ارتفاع اسعار الوقود لن تجد خيارا سوى تمرير هذه التكاليف الى المستهلك النهائي، مما يؤدي بالتبعية الى موجة غلاء تطال اسعار الغذاء والخدمات الاساسية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان قطاع النقل البري والبحري يستهلك الحصة الاكبر من امدادات الديزل العالمية، واضافت ان الاعتماد على هذه المادة لا يقتصر على حركة البضائع فحسب، بل يمتد ليشمل مولدات الطاقة الاحتياطية في المستشفيات والمرافق الحيوية، مبينا ان اي تعثر في سلاسل الامداد بسبب تكاليف الوقود سيؤدي الى تداعيات اقتصادية لا يمكن التنبؤ بمدى عمقها.
وختم الخبراء تحذيراتهم بالقول ان البنزين قد يكون وقود السيارات الا ان الديزل هو الوقود الحقيقي للاقتصادات الوطنية، واكدوا ان استمرار صعود اسعار الديزل سيحول الازمة من مجرد تحديات تواجه شركات النقل الى ضغط تضخمي واسع النطاق يمس القوة الشرائية للافراد في مختلف الاسواق العالمية.






